مسالک فی شرح موطا مالک
المسالك في شرح موطأ مالك
ناشر
دَار الغَرب الإسلامي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
وبراهينهم، وممّا أُعطي موسى ﷺ إذ ضرب بعصاه الحَجَر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وذلك أنّ من الحجارة ما يشاهد منه انفجار الماء، كما قال الله ﷿ (١)، ولم يُشَاهد قطُّ أحدٌ من بني آدم يخرُجُ من بين أصابعه الماء غير نبيّنا ﷺ. (٢)
قال الإمام الحافظ أبو بكر: هذه خصيصةٌ للنَّبىِّ ﷺ ولم تكن لأحدٍ قبله (٣)، ولا تكون لأحدٍ بعده، لأنّا قد بيّنّا في "معجزات الأنبياء" أنّ ما مِنْ نبىِّ أُعْطِيَ معجزة إلَّا وقد أُعْطِي محمد ﷺ أفضل منها صلوات الله عليه وعليهم.
حديث مالكٌ (٤)، عن نُعَيم بن عبد الله المُجمِر؛ أنّه سمع أبا هريرة يقول: "من توضَّأَ فأحسنَ وُضُوءَهُ، ثمَّ خرجَ عامدًا إلى الصّلاة، فإنّه في صلاةٍ ما كان يعْمِدُ إلى الصّلاة" الحديث.
فيه فائدتان:
الفائدة الأولى (٥):
في هذا الحديث التّرغيب في إسباغ الوضوء وإتقانِهِ، والمشي إلى الصّلاة، وترك الإسراع إليها لمن سمِعَ الإقامة، والأخبارَ والآثار في ذلك كثيرة (٦). وكان ابنُ عمر وجماعة من الصّحابة والتابعين يُسرِعون إذا سمعوا الإقامة، وخالفوا في ذلك أبا هريرة، وإنّما قال ذلك أبو هريرة وتأوَّلَ ذلك الحديث الّذي رواه: "إذا نودي للصلاة فلا تَأتُوهَا وأنتم تَسعَوْنَ، وَأتُوها وعليكم السّكينةُ والوقار" (٧).
حديث مالكٌ (٨)، عن يحيى بن سعيد؛ أنّه سمعَ سعيد بن المسَيِّب يَسأَلُ عن الوضوءِ من الغائطِ بالماء، فقال: إنّما ذلك وُضُوءُ النِّساءِ. الحديث.
(١) يشير إلى الآية الكريمة ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ﴾ البقرة: ٧٤.
(٢) يشير إلى الحديث الّذي رواه البخاريّ (٣٥٧٢) عن أنس.
(٣) انظر كتاب اللفظ المكرم بخصائص النبيّ ﷺ: ٢/ ٢٤٠.
(٤) في الموطَّأ (٦٩) رواية يحيى.
(٥) جلَّ هذه الفائدة مقتبس من الاستذكار: ١/ ٢٥٧ (ط. القاهرة) وقد سها المؤلِّف عن ذكر الفائدة الثّانية.
(٦) ذكر البوني في تفسير الموطَّأ: ٦/ ب بعض الفوائد المستنبطة من الحديث فقال: "فيه: فضل الوضوء وأنّ أفضل الوضوء أعمّه. وفيه: فضل الجماعة".
(٧) رواه مالكٌ في الموطَّأ (١٧٥) رواية يحيى.
(٨) في الموطَّأ (٧٠) رواية يحيى.
2 / 121