مسالک فی شرح موطا مالک
المسالك في شرح موطأ مالك
ناشر
دَار الغَرب الإسلامي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
واعلم أنّ مدار الأعمال إنّما هو على القلب، وأنّ تحقُّقَ النّجاسة والطّهور والعمى والبصائر إنّما هو في القلب، كما قال بعض الحكماء: القصدُ بالقلوب أبلغ من حركات الجوارح.
وقال حاتم الأَصَمّ (١): النَّاس متشاغلون في أداء الفرائض غُفُولًا عن قَبُولها.
حديث مالكٌ (٢)، عن إسحاقَ بن عبد الله، عن أنس؛ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ وحانَت صلاةُ العصرِ، فالتمسَ النَّاسُ وَضُوءًا فلم يجدوه ... الحديث.
قال الإمام ﵁: فيه من الفوائد ثلاث:
الفائدة الأولى (٣):
فيه تسميةُ الماء وَضُوءًا، ألا ترى إلى قوله: "فَاُتِيَ رسولُ الله ﷺ بوضوءٍ في إناءٍ" والوَضوء بالفتح: الماء، وبالضَّمِّ: المصدر، مثل قوله: وَقُود وَوُقُود، والعرب تُسَمِّى الشَّيءَ باسم ما قَرُبَ منه.
الفائدة الثّانية (٤):
فيه إباحةُ الوضوء للجماعة من إناءٍ واحدٍ يغترفونَ منه في حينٍ واحدٍ، ولم يراع هل أصاب أحدهم مقدار مُدِّ فما زاد من الماء، كما قال من ذهب إلى أنّ الوَضُوء بأقلّ من مُدٍّ لا يجوز، ولا الغسل بأقلّ من صاعٍ لا يجوز. وهذا يردّ عليه.
الفائدة الثّالثة (٥):
فيه الْعَلَمُ العظيم من أعلام نُبُوَّته ﷺ والبرهان الواضح، وهو نبعُ الماء من بَيْنِ أصابعه، وكم له ﷺ من مِثْل ذلك، والّذي أُعْطِيَ نبيّنا محمد ﷺ هو أعظم وأوضح من آيات الأنبياء
(١) من كبار علماء التربية والسلوك (ت. ٢٣٧) انظر أخباره في حلية الأولياء: ٨/ ٧٣ - ٨٤، وطبقات الصوفية للسلمي: ٩١ - ٩٧.
(٢) في الموطَّأ (٦٨) رواية بحيى.
(٣) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: ١/ ٢٥٦ (ط. القاهرة).
(٤) هذه الفائدة مقتبسة من المصدر السابق.
(٥) الفقرة الأولى من هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: ١/ ٢٥٦ (ط. القاهرة).
2 / 120