مسالک فی شرح موطا مالک

المسالك في شرح موطأ مالك

ناشر

دَار الغَرب الإسلامي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

علاقے
مراکش
•
سلطنتیں اور عہد
المرابطون
الكتاب: المسالِك في شرح مُوَطَّأ مالك
المؤلف: القاضي أبي بكر محمد عبد الله بن العربيّ المعافريّ (المتوفَّى سنة: ٥٤٣ هـ)
قدَّم له: يوسف القَرَضَاوي
الناشر: دَار الغَرب الإسلامي
الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
عدد الأجزاء: ٧
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال معد الكتاب للشاملة:
تنبيه:
- في الكتاب ترقيمان للحواشي، الأول منهما مكتوب بالأرقام العربية (المشهورة بذلك)، وهذا الترقيم يعتني بفروق النسخ، ولم ننسخه عندنا في نسختنا هذه، والترقيم الآخر مكتوب بالأرقام الإنكليزية (المشهورة بذلك)، وهذا الترقيم يعتني بالعزو والشرح، وقد قمنا بنسخه في نسختنا هذه.
- وقع في الترقيم الثاني لحواشي هذه الطبعة تغيير وتبديل كثير جدا، ولعله من الطباعة، وقد قمنا بتعديلها قدر الإمكان، وذلك بمراجعة المصادر المعزو إليها.
المسالِك في شرح مُوَطَّأ مالك
للقاضي ابي بكر محمد عبدالله بن العربيّ المعافريّ
(المتوفَّى سنة: ٥٤٣هـ)
قرأه وعلّق عليه
محمد بن الحسين السُّليماني
عائشة بنت الحسين السُّليماني
قدَّم له
الشيخ الإمام يوسف القَرَضَاوي
رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
المجلد الأول
دَار الغَرب الإسلامي

1 / 1

دَار الغَرب الإسلامي
جميع الحقوق محفوطة
الطبعة الأولى
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧م
دَار الغَرب الإسلامي
ص: ب.٥٧٨٧ - ١١٣ بيروت
جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو كهروستاتية، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفرتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر.

1 / 2

المسالك في شرح مُوَطَّأ مالِك
للقاضي ابي بكر محمد عبد الله بن العربيّ المعافريّ
(المتوفَّى سنة:٥٤٣)
المجلد الأول

1 / 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 5

تقديم بقلم الشيخ الإمام يوسف القَرَضَاوي
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رحمته للعالمين، ومنَّته على المؤمنين، وحجَّته على الناس أجمعين، سيّدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد، وعلى آله وصحبه ومَن اتَّبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.
(أما بعد)
فيسرُّني أن أقدِّم لهذا العمل العِلْمِي الجليل الذي قام به أخبرنا وصديقنا العالِم الباحث المدقِّق الدّؤوب الأستاذ محمد بن الحسين. السُّليماني، الذي عرَفتُه في ميادين العمل السياسي، رجلًا غيورا على وطنه الجزائر، عاملا لنصرة قضيته، حريصا على تثبيت هُويَّته العربية والإِسلامية، صابرا على الأذى والاغتراب من أجله.
كما عرَفتُه في ميدان السلوك الإنساني: شخصية مهذَّبة محبُّبة، تتمسَّك بالقِيَم العليا، ومكارم الأخلاق، وتُحسِن التعامل مع الناس،

1 / 7

بكلِّ دَمَاثة وسماحة وبشاشة وأريحيَة وأصالة ... لعلّها تشيرُ إلى "ميراثه الحَسَنيّ" (١) من الأخلاق، فقد عرَفتُ كثيرا من الحَسَنِيِّين (٢) على هذا المستوى من السُمُو الخُلُقي، الموصول بجدِّهم سيدنا الحسن بن عليّ ﵄.
إلى جوار ذلك عرَفتُ الأخ السُّليماني في ميدان قد يستغربُ القارئ وجوده فيه بقوّة، وهو ميدان الحوار الإِسلامي المسيحي، حيث كان أحد العناصر المهمَّة التي قامت بدور فعّال في الجمع بين الفريقين: الإِسلامي والمسيحي في روما (أكتوبر ٢٠٠١ م)، في صورة " قمَّة إسلامية مسيحية" أولى، بالتعاون مع جمعية سانت إيجديو المسيحية الشهيرة، ثم انعقدت بعدها قمَّة ثانية في برشلونة بإسبانيا، كان له جهد مقدور في انعقادها.
وهذا الدور العمليّ الذي يقوم به صديقنا السُّليماني: لم يشغله عن دوره العلمي الذي تأهَّل له بدراسته وخبرته وممارسته وترهُّبه في سبيل العلم، وقد تجلَّى لنا السُّليماني العالِم الثبت في عمله المتميِّز في خدمة كتاب الإمام أبي بكر بن العربي "السالك في شرح موطأ مالك"، الذي يسمَّى في العرف العلمي اليوم "تحقيقا"، وهو لا يحبُّ

(١) فهو محمد بن الحسين السُّليماني الحمودي الإدريسي الحسني.
(٢) منهم العلاَّمة سَيَّد أبو الحسن علي الحسني الندوي وأسرته في الهند.

1 / 8

أن يلتزم بهذه التسمية المُحدَثة. وأنا معه في هذا التوجُّه، فقد كان علماؤنا الكبار من المحدِّثين والمفسِّرين والفقهاء والأصولين وغيرهم، يقرؤون كتب مَن قبلهم، ويعتمدونها، ولا يسمُّون هذا "تحقيقا"، بل قراءة وتصحيحا واعتمادا. وظلَّ هذا سائدا إلى عصر الطباعة، فكانت مطبعة "بولاق" الشهيرة تخرج كنوز كتب التراث، ويقرؤها علماء معتبرون ويصحِّحونها، وقليلا ما كانوا يذكرون اختلاف بعض النسخ عن بعض، إذا وجدوا في ذلك فائدة علمية لها قيمة. وصدرت مئات الكتب ممهورة باعتماد هؤلاء "المصحِّحين" الأعلام، الذين اكتسبوا ثقة سائر علماء الأمة، مما شاهد الجميع من تحرِّيهم وإتقانهم، وإشرافهم على طبعات لأعداد هائلة من الكتب التي ظهرت مصونة من الأغلاط والتحريف والتصحيف، وكثيرا ما ظهر عملهم، واختفت أسماؤهم!
ثم ظهر هذا المصطلح الجديد "التحقيق" وشاع، وقَبله جمهور العلماء، ولابأس بذلك إذا عُرِف الصطلح على وجه الدقَّة، فقد قال علماؤنا: لا مُشاحَّة في الاصطلاح.
المهم هنا أن يتولَّى هذا الأمر مَن يحسنه، ويملك مؤهِّلاته، وأن يعطيه حقَّه من الوقت والجهد والفكر، حتى يخرج على الوجه المرضيِّ، فقد قال ﷺ: "إن الله كتب الإحسان على كلِّ شيء"،

1 / 9

وهذا ما لم يتوافر اليوم في كثير مما يسمَّى "تحقيقا"!
لقد امتلأت المكتبات ومعارض الكتب بكمٍّ غير قليل من كتب التراث (المحقَّقة)، ولكنك تجد التفاوت الشاسع بكم هذه التحقيقات بعضها وبعض.
فبعض هذه الكتب المحقَّقة أقرؤها، فيضيق بها صدرى؛ لأني لا أجد فيها قراءة صحيحة ونافعة ومستنيرة للنصِّ، وبعضها أجد فيها مبالغة منكورة في تضخيم التحقيق في غير ضرورة. مثل ذكر كلِّ المخالفات بين النسخ بعضها وبعض، وأكثرها اختلافات غير مؤثِّرة، وهي تأخذ حيِّزا كبيرا ولا يكاد يستفيد القارئ منه شيئًا.
ومثل الترجمة لكلِّ عَلم يَرِد في النصِّ، ولو كان من الوضوح بمكان، مثل الخلفاء الراشدين، والأئمة الأربعة، وأمثالهم.
ومثل التوسُّع في تخريج الأحاديث بما لا لزوم له، وإن كان من الأحاديث الشهيرة المعروفة.
ومثل التعليق على البَدَهِيات، مع إهمال التعليق في أماكن معيَّنة تتطلَّب التعليق، لإزالة الاشتباه ورفع اللبس.
وإلى جوار هؤلاء "المحقِّقين" الذين ملأوا السوق، واتّخذوا من التحقيق تجارة رابحة، ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾

1 / 10

[البقرة: ١٦]: أجد آخَرين يحترمون أنفسهم، ويحترمون العلماء الذين يحقِّقون تراثهم، ويحترمون قُرَّاءهم، فنجد أحدهم يعكف على النصِّ، فيعيد قراءته مرّة بعد مرّة، متفهِّما متأنِّيا، ويقابل نسخه بعضها بعض، ويملك من الحسِّ العلمي والنقدي ما يميِّز به نسخة على أخرى، وما يرجِّح به عبارة على أخرى.
وقد يقف عند جملة أو لفظة يعييه فهمها على وجهها، ويراجع فيها المصادر، ويشاور فيها مَن يعرف من أهل العلم والرسوخ، حتى يطمئن إلى قراءة يرجِّحها. كما رأيتُ صديقنا أ. د. عبد العظيم الديب عمل في مواجهة بعض عبارات إمام الحرمين في (نهاية الطلب).
هؤلاء هم الذين إذا نشر أحدهم مخطوطة ... فكأنما أحيا موءودة.
وقد عرَفنا وعرَف أهل العلم في عصرنا: مدرسة آل شاكر (أحمد ومحمود) في التحقيق، ومَن سار على دربها، وما أرسته من قواعد احترمها كلُّ العاملين في هذا الحقل من سائر البلاد العربية: سورية، ولبنان، والأردن، والعراق، وبلاد المغرب العربي.
ومن هذا النمط الرفيع: أخونا وصديقنا الأستاذ محمد بن الحسين السُّليماني، الذي قرأنا له من قبل" قانون التأويل" لابن العربي،

1 / 11

فكان تحقيقه وتعليقه موضع الترحيب والحفاوة والتقدير من كلِّ الدارسين.
واليوم نقرأ له هذا الكتاب النفيس، وهو: "المسالك في شرح موطأ مالك"، يحقِّقه هو وشقيقته الدكتورة عائشة المدرَّسة في أم القرى. فهو لونٌ جميلٌ من التعاون العائليّ في خدمة العِلْم، وإن كان الشقيق يحمل العبء الأكبر في هذا العمل.
ويبدو أن السُّليماني مُعْجَبٌ بشيخه ابن العربي، ومن حقِّه أن يعجب به، فالرجل من أعلام علماء الأمة الذي تهيَّأ له من أسباب تحصيل العلم ما لم يتهيَّأ لغيره، واكتمل له من الخصائص ما لم يكتمل لغيره، وأوتي من أدوات الفهم والتعبير ما لم يؤتَه إلا القليلون.
"فهو الفقيه البصير الذي جانب التقليد والتزمُّت والعكوف على ترديد كلمات بأعيانها.
وهو المحدِّث المستنير الذي يُعْمِلُ عقله وفكره فيما يقرأ أو يسمع، ويغوص على المعاني الدِّقَاق المُسْتَكِنَّة في أطواء النصِّ الحديثي.
وهو المفسِّر المُقْتَدِر الذي أعدَّ العدَّة لعمله في التفسير، من تضلُّع من لغة العرب وأشعارها وروائع نثرها الذي يمتاز بإيجاز اللفظ وثراء المعنى.

1 / 12