800

Al-Qawa'id wal-Dawa'bit al-Fiqhiyyah al-Qarafiyyah: Zumrah al-Tamlikat al-Maliyah

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

ناشر

دار النشر الإسلامية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1425 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

واشتُرِط كون المُسْلَم فيه ديناً موصوفاً في الذمة؛ لأن جعل المُسْلَم فيه شيئاً معيناً بذاته مناقضٌ للغرض المقصود منه(١)؛ إذ هو موضوعٌ لبيع شيءٍ في الذمة، بثمنٍ معجلٍ، ومقتضاه ثبوتُ المُسْلَم فيه، ديناً في ذمة المُسْلَم إليه، ومحلُّه ذمّة المُسْلَم إليه؛ فإذا كان المُسْلم فيه معيناً تعلّق حق رب السلم بذاته، وكان محلّ الالتزام ذلك الشيء المعيّن، لا ذمّة المسلم إليه.

وعبّر عن ذلك الإِمام المقَّري، بقوله في كلياته: ((كلّ ما لا تضبطه الصفات، أو يؤدي ضبطه بالصفات المعتبرة فيه إلى تعيينه، فلا يجوز السلم فيه))(٢).

وأما اشتراط المعلومية بمقداره، وبأوصافه التي يختلف بها الثمن؛ فلأن ذلك مما يرفع الجهالة، ويسدّ التنازع بين العاقدين.

أمّا بيان مقداره فيتحقق بكل وسيلة ترفع الجهالة عن المقدار الواجب تسليمه، وتضبط الكمية الثابتة في الذمة ديناً، وبيّن الفقهاء وسائل ذلك المتعارف عليها في عصرهم، وهي الكيل والوزن والزرع والعدّ، في كل شيءٍ بحسبه.

وبناءً على ما تقدّم، ما يصحّ قرضه، هو:

كلّ مالٍ، لا تتفاوت آحاده، تفاوتاً تختلف به قيمتها، كالنقود، والمكيلات، والموزونات، والمذروعات، والعدديات المتقاربة،

= التبرّعات - إلاّ أنّ فيه شائبة بينةً من المعاوضات، ر. أ: الخرشي ٢٢٩/٥، فقد قال في نظير ذلك أيضاً: ((كلُّ ما لا يصحّ سَلَمُه لا يصحّ قرضه)).

(١) ر. من قواعد هذا البحث: ((كلُّ تصرّف لا يفيد مقصوده لا يشرع، ويبطل إن وقع)) ص ٣٧٥، ومن فقهاء المذهب من يعلل المنع بالنهي عن الغرر، انظر: المقدّمات الممهدات ٢٨/٢، ٢٣.

(٢) كليّات المقّري ص ١٥٤.

795