والقول الثاني من جواز البيع، هو الذي اعتمده صاحب المختصر في قوله:
((ومُنِع البيعُ ... والإِجارةُ والبدَلُ، إلّا لمتصدّقٍ عليه))(١).
٢ - يجوز كراء المصحف، والكراء على كتابته، وعلى تعليمه كلّ سنةٍ بكذا، وعلى الحِذاق، أو تعليمه كلّه أو جزئه بكذا. هذا مشهور المذهب(٢).
قال الإِمام عقب ذلك معلّلاً: لأنّ زمن ذلك متقاربٌ عرفاً(٣)، ثم نقَلَه عن مذهب الشافعي(٤)، غير أنّه اشترط التحديد بالسور أو بالزمان؛ لتكون المنفعة معلومةً.
ثم نقل المنع من ذلك عن الإمامين أبي حنيفة وأحمد(٥)، والمنع من الكراء على كلّ قربةٍ تختصّ بالمسلم، كالأذان والصلاة والحج، وقال في الاستدلال لهما:
(( ... ولأنّها قُرَبٌ يعود نفعها على أخذ الأجرة، والعوض والمعوّض لا يجتمعان لشخصٍ))(٦).
(١) مختصر خليل ص ١٠٠ - ١٠١، وقال في الشرح الكبير ١٢٤/٢ عاطفاً على قول صاحب المختصر: ((أو موهوب له)).
(٢) انظر ذلك في قول صاحب المختصر - وما كتب عليه -: (( ... وعلى تعليم قرءانِ مشاهرةً، أو على الحِذاق، وأخذها وإن لم تشترط)) ص ٢٧٥.
(٣) الذخيرة ٤٠١/٥.
(٤) قال في المنهاج: ((ويقدّر تعليم القرآن بمدّة، أو تعيين سور)). المنهاج مع شرحه مغني المحتاج ٣٤٠/٢ - ٣٤١.
(٥) والذي عليه الفتوى في مذهب الحنفيّة: جواز ذلك، انظر: اللباب في شرح الكتاب ٤٨/٢، ومذهب الحنابلة كما ذكر الإِمام، انظر: الروض المربع ص ٤١٣.
(٦) الذخيرة ٤٠١/٥، وقال الإِمام في الجواب عن الاستدلال بهذه القاعدة هنا: =