ما أخذ العوض بإزائه، فيرتفع الغبن والضرر عن المتعاوضين جميعاً(١).
وتقريره أيضاً من وجه آخر أكثر تفصيلاً:
أنّ أجزاء العوض تنقسم على أجزاء المعوّض، فيثبت كلّ جزءٍ من المعوّض في مقابلة جزءٍ من العِوَض، بحيث يمتنع تقدّم أحدهما على الآخر(٢).
فلذلك:
لا يجوز أن يكون للبائع الثمنُ والسلعةُ معاً.
ولا يجوز أن يكون للمؤجر الأجرةُ والمنفعةُ معاً، وكذلك سائر المعاوضات.
٣ - نفي العبث عن مقاصد الشرع في المعاملات:
اجتماع العوضين لشخص واحد هو من معنى العبث، والعبث منفيٌّ عن الشرع وعن مقاصده، فـ: ((الشرع لا يعتبر ما لا غرض منه))(٣)، بَلْه أن يُقْرَّ أو يصحّح ما كان عبثاً ولغواً وباطلاً!
(١) انظر: الفروق ٢/٣ - ٣، ٤، قواعد المقري ٤٦٣/٢، إعداد المهج ص ٢٣٧ - ٢٣٨.
(٢) منافع الدقائق ص ٣١٠، وتأمّل هذا التقرير البديع، وهذه الفلسفة الفقهية العالية، ومنه يعرف كيفيّة ثبوت أرش العيب، ويخرج عن هذا التقرير، الغبن اليسير المعتاد؛ لأنه مغتفرٌ، وما خرج عن المعتاد يوجب الخيار بهذه القاعدة أيضاً.
(٣) الفروق ١٣٦/٢، ووصفه الإِمام بأنه دليلٌ صحيحٌ، ومن أفراده قول الإِمام في الذخيرة ٣٣٠/٦: ((الوقف لغير مصلحة عبث))، ر. أ: ص ٣٨٥ من هذا البحث، تحت قاعدة: ((كل تصرف لا يحصل مقصوده فإنه لا يشرع ويبطل إن وقع)).