ونصوص الشريعة وقواعدها متضافرةٌ متكاثرةٌ على تقرير هذا المبدأ «مبدأ العدل»، من ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ [النحل: ٩٠].
وقوله عز وجلّ: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨].
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿أَعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨].
وإذا تقرّر أنّ العدل من مقاصد الشرع في المعاوضات، وأن هذه القاعدة تقرّره وتفيده، تكون هذه القاعدة موضع البحث متفرّعةً عن قاعدة أكبر منها، وهي: «كلّ تصرّفٍ لا يفيد مقصوده: لا يُشْرَع ويبطل إن وقع»(١).
فتكون هذه دليلاً لها وأصلاً لما تفرّع عنها.
٢ - النهي عن أكل المال بالباطل:
المعاوضة إنما شُرِعت لينتفع كلّ واحدٍ من المتعاوضين بما بذل له، وقد جوّزت لمصالح المتعاقدين معاً فلا يختصّ بأحدهما.
واجتماع العوضين لشخصٍ واحدٍ يؤدّي إلى أكل المال بالباطل، وهو منهيٌّ عنه، قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِّنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
وإنما يطيب للمرء أن يأكل المال بالسبب الحقّ إذا أخرج من يده
= في «العدل» يستحق الجمع! وانظر كلامه عن أن الأصل في العقود: العدل، الرسالة المنهجية القيّمة، المعنونة بـ: «القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في فقه الأسرة» ٣٢٨/١ - ٣٣٣.
(١) وهي من قواعد هذا البحث، انظر: ص ٣٧٥.