وهي قاعدةٌ جليلةٌ من قواعد المعاوضات، وأصلها لشيخه سلطان العلماء الإِمام العزّ بن عبد السلام - رحمه الله تعالى-، وهي في كتابه الحفيل قواعد الأحكام، بلفظ: ((لا يجتمع العِوَضان لواحدٍ))(١).
لكن الإِمام نعتها في النص المورد، بـ الأكثريَّة، وعبّر عنها جملةٌ من أئمة المذهب، بقولهم: الأصل، ومن ذلك قول الإِمام المقرّي: ((الأصل: ألا يجتمع العوضان لشخصٍ واحدٍ))(٢). ويأتي مناقشة ذلك في شرح القاعدة.
شرح القاعدة:
((الشرعية)): فيه إشارةٌ إلى كون ما تقرّره هذه القاعدة من مبدأ، هو من مقاصد الشارع في معاملات المعاوضات.
((الأكثرية)): تقدّم أنّ الإِمام قيّد القاعدة بذلك، ولعلّ هذا التقييد لمكان المسائل التي أوردها على أنها مستثناةٌ من القاعدة، وتأتي مناقشتها في محلّها. لكن - هاهنا - بحثٌ في نعته هذه القاعدة بالأكثرية من وجوه:
الأوّل: أنه لا تكاد تخلو قاعدة فقهيّة من استثناءٍ، حتى القواعد الكبرى، فلا معنى لخصوص تقييد هذه بها، والكليّة والاطراد - في قواعد الفقه - لا تنقض بمثل ذلك.
الثاني: أنّ هذا القيد موهمٌ عدم اطرادها وكلّيتها، وأنّها أغلبيةٌ، وكثيرةٌ الاستثناءات، وهي ليست كذلك، بل إن المسائل الثلاث فحسب - التي ذكرها الإِمام - مبحوثٌ معه فيها، كما يأتي.
(١) ص ٦٣٥.
(٢) القواعد ٤٦٣/٢.