كذلك الشأن في العقود: اختصَّت مجموعةٌ منها بعدم جواز اجتماعها مع عقد البيع، وبعدم جواز اجتماع اثنين منها في عقدٍ واحدٍ.
ذلك لمضادّة طبيعة كلّ عقدٍ منها للآخر، وافتراق شرائطها وأحكامها، وتنافي الآثار التي رتَّبها الشارع على كل منها.
وفي ذلك جاءتْ هذه الكليّة، وجاء قولُ الإِمام عنها:
((إن العقود أسبابٌ لاشتمالها على تحصيل حكمتها في مسبَّباتها بطريق المناسبة، والشيءُ الواحد بالاعتبار الواحد لا يناسب المتضادّين، فكلّ عقدين بينهما تضادٌّ، لا يجمعهما عقد واحد))(١).
شرح القاعدة:
((كلُّ)): من ألفاظ العموم المفيدة للاستغراق، واستيعاب جزئيات ما دخلتْ عليه، وأضيفتْ إليه، بل هي أمّ ألفاظ العموم، وأقوى صيغه(٢).
تضادٌّ: التضادّ: المخالفة والمنافاة(٣)، والتضادّ عند المتكلمين والمناطقة: هو تمانع العرضين لذاتهما في محلّ واحد من جهة واحدةٍ(٤).
واسم الضدُّ - في اصطلاح الفقهاء - يطلق على كلّ من المتقابلات مطلقاً(٥).
(١) الفروق ١٤٢/٣.
(٢) انظر: كتب الأصول، في صيغ العموم، ومنها: شرح تنقيح الفصول ص ١٧٨ - ١٧٩، العقد المنظوم ٤٥٣/١ - ٤٥٩.
(٣) انظر: المصباح (ض دد). المفردات ص (٥٠٣).
(٤) الكليّات/ الكفوي ص ٣١١.
(٥) كشاف اصطلاحات الفنون ٤٦٦/١.