٨ - ما يعتصر من الهبة:
اعتصار الهبة: ارتجاعها، وهي في المذهب: ((ارتجاع المعطي عطيّته دون عوضٍ، لا بطوع المعطى))(١)، أي: بغير رضا الموهوب له.
ومذهب مالكِ: أنّ للأب أن يعتصر ما وهبه لابنه، ما لم يترتب عليه حق الغير، وأن للأم أيضاً أن تعتصر ما وهبتْ، إن كان الأب حياً(٢).
ومن المعلوم، على المذهب أيضاً: أن الهبة لازمةٌ تملك بالقول، وإن كانت لا تتم إلّ بالحوز(٣).
لكن الاعتصار من الأب والأم ـ بقيوده السابقة - يجعل الهبة منحلّةً غير لازمةٍ، ولو كان الابن قد حازها، قال العلامة الفقيه السجلماسي:
((ولم أر في كونها منحلّة بالاعتصار خلافاً))(٤).
وفي المختصر:
((وللأب اعتصارها من ولده، كأمّ فقط وهبتْ ذا أبٍ، وإن مجنوناً، ولو تيثَّم على المختار، إلَّ فيما أريد بها الآخرة، كصدقةٍ بلا شرطٍ))(٥).
وفي قوله الأخير: ((كصدقةٍ بلا شرط))، مفهومه: جواز اعتصار الصدقة أيضاً من الأب والأم، إذا شرطا الاعتصار ابتداءً))(٦).
(١) انظر: شرح حدود ابن عرفة ٥٥٩/٢.
(٢) انظر: بداية المجتهد ٣٣٢/٢، في قيود يطول ذكرها، انظرها عند شرّاح المختصر في قوله الآتي: ((وللأب اعتصارها ...)).
(٣) انظر - مثلاً -: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١٠١/٤.
(٤) شرح السجلماسي ص ٢٦٩.
(٥) مختصر خليل ص ٢٨٩ - ٢٩٠.
(٦) انظر: شرح المنجور ص ٥٧٢، وشرح السجلماسي ص ٢٦٩، ر. أ: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١١١/٤.