وبه قال ابن حبيب، واختاره اللخمي، قال: لأنهما أوجبا بينهما عقداً، ولم يجعلا فيه خياراً، فوجب أن يحملا على أقلّ ما تقتضيه تلك التسمية.
- وروي عن مالك أيضاً: أنه لا يلزم المكتري بشيء، كالقول الأوّل، حتى يشرع في السكنى فيلزمه أقلّ ما سمّى، كالقول الثاني(١).
٧ - الجعالة:
أما الجعالة فالمشهور أنها جائزة من الجانبين، فإن شرع في العمل لزم الجاعل، وعليه اقتصر في المختصر، إذ قال:
((ولكليهما الفسخ، ولزمت الجاعلَ بالشروع))(٢).
ونصّ الإِمام في الفروق على كونها جائزةً(٣).
- وقيل: لازمةٌ لهما بالقول.
- وقيل: للجاعل فقط(٤).
وعلى المشهور، وضح الإِمام بيان الحكمة من جعلها من العقود الجائزة، فقال: ((لأنها لو شرعت لازمةً - مع أنه قد يطلع على فرط بُعْد مكان الآبق أو عدمه، مع دخوله على الجهالة بمكانه - لأدى ذلك لضرره فجعلت جائزةً؛ لئلا تجتمع الجهالة بالمكان واللّزوم، وهما متنافيان))(٥).
(١) انظر: شرح المنجور ص ٥٧٧، وشرح السلجماسي ص ٢٧٠، الدليل الماهر الناصح ص ٢٣٤ _ ٢٣٥.
(٢) ص ٢٣٨.
(٣) ٤ / ١٣ .
(٤) انظر: الذخيرة ٣٤٠/٤، شرح المنجور ص ٥٧١، شرح السجلماسي ص ٢٦٨.
(٥) الفروق ٤/ ١٣ .