تعذر ذلك أو فرط بُعْده: فإلزامه بالعمل ضرر، من غير حصول المقصود(١).
٦ - الكراء:
والمراد بعقد الكراء هنا: ما كان على وجه المسانهة والمشاهرة، لا الكراء مطلقاً(٢).
فما كان كذلك، ففيه ثلاثة أقوال:
فمذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك في المدوّنة: أنه غير لازمٍ لأحدهما بالقول، ما لم يعجل له شيئاً من الأجرة، فينقدها له، فيلزم قدر ما نقد.
واختاره ابن يونس، قال: لأنه كأنه قال: أكريتك بحساب الشهر والسنة بكذا، وعليه مشى في المختصر، إذ قال: ((ومشاهرة، ولم يلزم لهما إلَّا بنقدٍ، فقْدرُهُ)(٣).
وروى مطرف وابن الماجشون: أنه يلزم أقلّ ما سمّيا فإن قالا: كلّ شهرٍ بكذا، لزم شهر، وإن قالا: كل سنةٍ بكذا، لزم في سنة.
(١) الفروق ١٣/٤، وفيه: ((مئونات الأسباب على معاناة الشجر))! ولعل صوابه ما أثبتُ، والقول بعدم لزوم المغارسة بالقول هو مقتضى كلام الإِمام، والذي يبدو راجحاً عنده، وكذا عند المحقق ابن الشاط، انظر: تهذيب الفروق ٣٣/٤.
(٢) فما تقدّم من قول صاحب المنهج المنتخب: (( ... تحكيم كرا))، إطلاقٌ غير مستحسنٍ، وكذا ما وقع في نظم الإِمام ابن غازي، من قوله: (( ... وسقاء وكرا))، وتقييده بالمسانهة والمشاهرة احترازٌ من كراء الوجيبة فإنه لازمٌ، انظر فيما تقدّم: شرح المنجور ص ٥٧٧، ولعل ضيق النظم هو سبب هذا الإِطلاق، وكراء الوجيبة، أي: مدَّة معيّنة، انظر: منهج الجليل ٨١٤/٣، عند قول المختصر ص ٢٧٩ (کوجییةٍ بشهر کذا)).
(٣) مختصر خليل ص ٢٧٩.