وفي قوله: «خلاف»، إشارة إلى أن هناك قولين مشهورين - في المذهب - في عقد المغارسة
الأوّل: لزومها بمجرّد العقد، وصرّح بمشهوريته الإِمام ابن رشد، وأقرّه ابن عرفة.
الثاني: عدم لزومها، إلّا بالشروع في العمل، وأنّها من باب الجعالة، قال في منح الجليل: «عليه اعتمد كثير من المؤلفين والموثقين»(١).
ثم نقل صاحب منح الجليل عن ابن رشدٍ في المقدّمات، قوله:
«ليست المغارسة بإجارةٍ منفردةٍ، ولا جعلٍ منفردٍ، وإنما هي سنّةٌ على حيالها، وأصلٌ في نفسها، أخذت شبهاً من البابين، أشبهت الإِجارة من جهة لزومها بالعقد، والجعل من جهة أنّ الغارس لا يجب له شيء إلاّ بعد ثبوت الغرس، وبلوغه الحدّ المشترط، فإن بطل فلا شيء له، ولا كان من حقه أن يعيده مرةً أخرى»(٢).
وأشار الإِمام إلى الحكمة من ذلك، على القول بعدم لزومها، فقال :
«كذلك المغارسة مجهولة العاقبة في نبات الشجر وجودة الأرض، ومعونات الأسباب على مئونات الشجر، مع طول الأيّام، فقد يطلع على
= المغارسة منه ليس من تصنيف سيدي خليل - رحمه الله تعالى -، ولذلك أيضاً لم يتعرّض لشرحه غالبُ شراح المختصر، بل لم أقف على من شرحه غير صاحب منح الجليل، وانظر أيضاً: مقدّمة تحقيق الإِكليل للأمير، لشيخنا العلامة السيد عبد الله الصديق - رحمه الله تعالى - : (ص م) من المقدمة.
(١) ٧٢٩/٣، ر. أ: شرح المنجور ص ٧٧٥ - ٧٧٦، البهجة شرح التحفة ١٩٦/٢.
(٢) المرجع السابق.