٢ - المزارعة:
المشهور: أنها لا تلزم بالقول، ولا بالشروع في العمل، ولو كثر، ولكل من المتزارعين الفسخ ما لم يبذر، فعقدها غير لازم قبل البذر، وإنما تلزم بالبذر.
قال في المختصر: لكلِّ فسخُ المزارعة، إن لم يبذر(١)، وهو قول ابن القاسم في المدونة.
وسبب الخلاف: كونها دائرة بين الشركة والإِجارة.
٣ - الوكالة:
أمّا الوكالة ففيها تفصيلٌ؛ فهي إما أن يتعلّق بها حقّ للغير، أو لا.
فأمّا إن لم يتعلّق بها حقّ للغير، فكما يلي:
إن كانت على وجه الإِجارة بأجرةٍ، فهي لازمةٌ بالقول؛ كالإِجارة.
وإن كانت على وجه الجعالة، ففيها الخلاف الذي في الجعل.
وإن كانت بغير أجرة: فهي عقد جائز، وقيل: تلزم الوكيل؛ كالهبة؛ لأنّ الوكيل كواهب منفعةٍ، والهبة تلزم بالقول على ما تقدم.
(١) ص ٢٤٢.
(٢) انظر: حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٣٧٢/٣، وشرح السلجسماني ص ٢٦٨ - ٢٦٩، والدليل الماهر ص ٣٣٣ - ٣٣٤، ومقتضى كلام الإِمام وتصحيح ابن الشاط - كما تقدّم ــ أن الذي ترجّح عندهما القول بلزوم المزارعة بالقول، انظر: تهذيب الفروق ٤/ ٣٣.