وقال أيضاً: لأجل مقصد الرواج، كان الأصل في العقود المالية: اللّزوم، دون التخيير ... ، فمصلحة العقد بالأصالة في لزومه، وتأخر اللزوم لمانعٍ عارضٍ(١). وهذا القسم هو الأصل.
(ب) وأمّا العقود غير اللّزمة: فما لا تستلزم مصلحته اللُّزوم، كالجعالة، والقراض فشرعت على الجواز، ولكلّ واحدٍ من المتعاقدين فسخُها على نفسه؛ نفياً للضرر، ولئلاّ يلزم العاقد ما لا تتعيّن مصلحته؛ لأنه قد تظهر أمارة ذلك، لا يكلّف ما يضرّه ولا يجري له(٢).
وتشترك جميع العقود غير اللازمة في عدم انضباط العقد بحصول مقصوده، فكانت على الجواز(٣)، وصاغ ذلك كلّه في كليّةٍ ضابطةٍ الإِمامُ العبقري المقري - رحمه الله تعالی - فقال:
((كلُّ عقدٍ ترتّبتْ مصلحته عليه بنفسه فهو على اللّزوم، وإلاّ فعلى الجواز، ما لم يعارض تعلّق حقٍ به، وذلك: الجعالة، والمغارسة، والقراض، والتحكيم والوكالة))(٤).
(١) المصدر نفسه ص ١٧٦ بتصرّف يسير.
(٢) فيما تقدّم انظر: قواعد الأحكام ص ٥٩٠ - ٥٩٥، الذخيرة ١٨/٦، ر. أ: ٢٣٠/٦، والفروق ١٣/٤، والقواعد/ للمقّري خ / ١٦١ - ١٦٢، شرح المنجور ص ٥٦٨ - ٥٦٩.
(٣) انظر: الفروق ١٣/٤ ونظّر فيه الإِمام ابن عاشور، مقاصد الشريعة ص ١٧٦، وقال الإِمام المقري (القواعد خ/ ١٢٥) في بيان موانع اللزوم في العقود - في ترتيب وتقسيم -: ((ويمنعه: ما يرجع إلى العقد؛ لكونه لم يفوّت حقاً وجب، كالجعالة وسائر العقود الجائزة عند المالكية، أو: ما يرجع إلى العاقد: كعدم التكليف، أو شرط الخيار: ذكراً، أو عادةً كالعيب، أو شرعاً كخيار المجلس عند الشافعي وابن حبيب)).
(٤) كليّات المقّري ص ١٦١.