تقسيم العقود من حيث اللُّزوم والجواز، وحكمة الشرع في ذلك:
العقود من حيث لزومها بالقول، وعدم لزومها به - قسمان اثنان(١)-:
(أ) أمّا العقود اللازمة بالقول: فكلّ ما يستلزم مصالحه التي شُرع لأجلها عند العقد؛ لأن العقود إنما شرعتْ لدفع الحاجات، وتحصيل المهمّات المقصودة من المعقود عليه، فشرع لازماً للعاقدين تاماً بمجرّده، تحقيقاً لتلك المقاصد العامّة المحتاج إليها.
وذلك: كالنكاح، والبيع، والإِجارة؛ فإن التصرّف المقصود بهذه العقود يكون عقيب العقد.
قال الإِمام الطاهر بن عاشور - رحمه الله تعالى - مبيناً عن بعض تلك المقاصد العامة:
كون العقود لازمةً بالعقد ... وسيلةٌ لعدم نقضها، وهي حقّ لله تعالى؛ ليحصل مقصد الشريعة من رفع الخصومات بين الأمّة(٢).
(١) جعل الإِمام العزّ بن عبد السلام - رحمه الله تعالى -: القسمة ثلاثية، وذكر القسم الثالث: ما تكون مصلحته في جوازه من أحد طرفيه، ولزومه من الطرف الآخر، وهذا القسم إضافة إلى كونه تتمّة القسمة العقليّة، مشهورٌ شرعاً، ثم مثَّل لذلك بـ : الرهن، والكتابة، وعقد الجزية، وإجارة المشرك المستجير، انظر: قواعد الأحكام ص ٥٩٣ - ٥٩٥.
أمّا الرهن: فهو لازمٌ بالقول - على المذهب - قال في أقرب المسالك ص ١٣٢: ولزم بالقول ولا يتمّ إلا بالقبض، وأمّا الكتّابة، وعقد الجزية، وإجارة المشرك، فليست من فقه المعاملات، الذي هو شرط هذا البحث، ثم إنّ الإِمام لم يذكر هذا القسم أصلاً، وكذا من تابعه ونقل عنه هذا التقسيم، كالأئمة: المقَّري والمنجور وغيرهما، وإن كان مقتضى التقسيم لزومُ ذكره، وإلّا كان تقسيماً مختلاً غير حاصرٍ، واكتفيتُ بالإِشارة له هنا.
(٢) مقاصد الشريعة ص ١٤٨.