وممّا نوقش به هذا الأصل:
ما قاله العلامة المحقق ابن الشاط - رحمه الله تعالى - معقّباً على تقرير الإِمام هذا الأصل، في الفرق الذي عقده بين قاعدة خيار المجلس وخيار الشرط، قال:
«يقال بموجب ذلك الأصل بعد خيار المجلس، لا قبله»(١).
والذي يبدو أنّ هذا لا يرد على ما قرّره الإِمام أبداً، وذلك من وجهين اثنين:
أنّ مذهب مالك - الذي يقرِّر الإِمام هذا الأصل على قواعده، والذي هو أيضاً مذهب المحقق ابن الشاط -: لا يقول أصلاً بخيار المجلس.
أنّ حديث هذا الأصل هو عن عموم العقود وغالبها، لا عن خصوص البيع أو المعاوضات منها فحسب(٢)!
(١) حاشية ابن الشاط ٣/٢٦٩ وهو غريب جداً من المحقق ابن الشاط، الذي يحاسب الإِمام في نقله المذهب فيما هو أدنى من ذلك بكثير! ويبدو من كلامه مَيْلُه إلى مذهب الإِمام الشافعي وقول ابن حبيب في ثبوت خيار المجلس، ففي عشرة أجوبةٍ ذكرها الإِمام جواباً من المذهب عن حديث الخيار، ناقشه وردّ تسعةً منها، وقال عن العاشر ٣/٢٧٣: «ليس للمالكية كلام يقوى غير هذا، فإذا ثبت عمل أهل المدينة رجح على خبر الواحد».
(٢) بل إن الإِمام الغزالي - رحمه الله تعالى -، الشافعيَّ المذهب، عندما عقد الكلام في بيان لزوم العقد وجوازه من كتاب البيع - من الوسيط في المذهب - قال في فاتحته: «والأصل في البيع اللزوم، والجواز بأسباب خاصّة»، وذكر أنها - عنده -: ثلاثة هي: خيار المجلس، وخيار الشرط، وخيار النقيصة. انظر: الوسيط ٣/٩٨.