((العقد لا يقع إلاَّ لحاجةٍ، ولا تندفع الحاجة إلاَّ باللزوم، لا بالتخيير))(١) .
٢ - ((العقود أسبابٌ لتحصيل المقاصد من الأعيان؛ والأصلُ: ترتّب المسبَّبات على أسبابها))(٢).
- وأمّا الدليل على أنّ اللزوم هو الأصل في العقود:
فهو الاستقراء للعقود الشرعية المسمّاة، وسَبْرُها، والخروج منها: بأن اللزوم في العقود غالبٌ عليها، وأكثريٍّ فيها، فالأصل إذاً في العقود: اللزوم(٣).
وانظر ما يأتي آخر شرح هذا الأصل.
(١) الفروق ٢٧٠/٣، وفي الأصل: ولا تندفع الحاجة إلاَّ بالتخيير! وكذا تحرّف في حاشية ابن الشاط، وتهذيب الفروق، ولعلّ الصواب ما أثبتّه !.
(٢) الفروق ٢٦٩/٣.
(٣) ولم أرتض الاستدلال بـ ﴿ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾؛ لأنّ وجوب الوفاء بالعقد أعمّ من ثبوت اللزوم فيه، ولا بحديث خيار المجلس، لأمرين:
١ - أنه نقيض المراد تقريره هنا؛ إذ هو يثبت عدم اللزوم إلى انتهاء الخيار.
٢ - وهو لازم الأوّل: أن إمام المذهب مالكاً - رضي الله عنه - لم يقل به، وهذا البحث إنما هو في قواعد مذهبه.
والاستدلال بالآية الكريمة على ذلك من اجتهاد الإِمام، قال في ذلك الفروق ٢٧٢/٣: ((قوله تعالى: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، والأمر للوجوب المنافي للخيار))، واعترضه المحقّق ابن الشاط بقوله: ((الآية مطلقة، فتحمل على ما بعد الخيار، جمعاً بين الأدلة))، فأغرب، وأبعد النجعة! وأقرّ الإِمامَ في استدلاله على ذلك العلّامةُ الطاهر بن عاشور في مقاصد الشريعة ص ١٧٦، وتقدّم أنّ الوجوب أعمّ من اللزوم، ولو قيل في الآية: والأمر للفور، والخيار ينافيه، لكان له بعض وجهٍ، فتأمل !.