المتعاقدين فسخه وإبطاله والتحلّل منه، إلاَّ برضى الطرف الآخر، فكما لا يعقد العقد إلاَّ بالتراضي، لا ينحلُّ إلاَّ بالتراضي، وهذا التراضي على الفسخ يسمى عندئذٍ: تقايلاً أو إقالةً.
وهذا مراد الفقهاء باللزوم في العقود، فيقال: عقدٌ لازمٌ لزوماً، كما يقال: مُلْزِمٌ إلزاماً(١).
ومعنى هذا الأصل بصورةٍ جُمْليّة: أن الأصل في العقود: أن تكون لازمةً بمجرّد القول للمتعاقدين، لا منحلَّةً، أو جائزة الفسخ منهما أو من أحدهما(٢).
دليل القاعدة:
أقسم الاستدلال لهذا الأصل إلى قسمين اثنين :
الأول: الدليل على ثبوت اللزوم في العقود.
والثاني: الدليل على أن هذا اللزوم هو الأصل والغالب.
أمّا الأوّل، فقد استدلَ الإِمام عليه بأدلّةٍ عقلية:
١ - أنّ العقود إنما شرعتْ لتحصيل المقصود من المعقود به أو المعقود عليه، ودفع الحاجات، فناسب ذلك: اللزوم؛ تحصيلاً للمقصود، ودفعاً للحاجة(٣).
وبتعبير آخر أخصر:
(١) انظر فيما تقدم: المدخل الفقهي / الزرقا ٥١٣/١، المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي/ شلبي ص ٥٥٧ .
(٢) انظر: إعداد المهج ص ٢٤٩، الدليل الماهر الناصح ص ٢٣٣.
(٣) انظر: الفروق ٤/ ١٣.