٨ - إذا سكت من وجبت له الشفعة، ولم يقم بها حتى مضى عامٌ من يوم علمه، ولم يمنعه مانعٌ مشروعٌ: فإنّ سكوته رضَى بإسقاط حقّه في الشفعة(١).
٩ - تصرّف الزوج لزوجته في مالها، وهي عالمةٌ ساكتةٌ، أو تصرّف لإِخوته، وهم سكوتٌ كذلك: فإنّه محمولٌ على التوكيل، فيمضي فعله، والقول قوله، حتى يثبت المنع للمتصرّف من ربّ المال(٢).
كليّات مندرجة تحت هذه القاعدة:
بقي في درس قاعدة السكوت هذه أنّ الإِمام عقد كلّیاتٍ ثلاث ــ ممّا وقفتُ عليه - متعلّقة بدلالة السكوت فيه اعتبارها والاعتداد بها، وضبطها لما مثّل به من تطبيقات، فقال:
- ((كلُّ مَنْ بِيْع عليه ماله، وهو حاضرٌ لا ينكر: لزمه البيع))(٣).
- ((كلُّ من بنى أو غرس في أرض غيره بإذنه أو بعلمه، ولم ينكر عليه: فله قيمة ذلك قائماً))(٤)
- ((كل من بنى بإذنك أو علمك فلم تمنعه ولا أنكرتَ عليه: فله قيمته قائماً))(٥)
الخلاصة في دلالة السكوت، ومحاولة الترجيح:
الذي يبدو من كلّ ما تقدّم - أنّ السكوت يمكن أن يكون دالاً على
(١) في هذا الفرع، انظر شرح ميّاره على تحفة الحكام ٤٦/٢، ر. أ: بداية المجتهد ٢٦٣/٢.
(٢) وفي هذا الفرع، انظر: الشرح الصغير ٥٠٦/٣.
(٣) الذخيرة ٣١٧/٧ في كتاب الشفعة، وانظر هنا: المغني ٢٩٦/٦ - ٢٩٧.
(٤) الذخيرة ٢١٤/٦ في كتاب العارية.
(٥) الذخيرة ٦/ ٢١٣ في كتاب العارية أيضاً، وصدّره بقوله: ((قال مالك ... )).