الرضا وعدمه... لم يُقْضَ عليه به؛ لأنّ الأصل بقاء حقّه))(١).
- ومن كتاب اللقطة: إذا طرح قوم أمتعتهم خوف الغرق، فأخذها قوم من البحر، فقيل: هي لأصحابها، وقيل: هي لواجدها، إلاَّ أن يقول صاحبها: كنتُ على الرجوع إليها، فيحلف ويأخذها.
قال الإِمام - وهو موضع الإِيراد - :
((منشأ الخلاف: هل يلاحظ أن البحر كالمكره؛ لعلّته، فلا يسقط المِلك کالغصب، أو: الغارق في البحر، يعرض صاحبه عنه إياساً منه، فهو كالبرَّة الساقطة لا يعرّج عليها صاحبها، وهي مباحةٌ إجماعاً))(٢).
- ومن ذلك أيضاً، وهو ضابطٌ مهمٌ(٣): ما صدّره الإِمام بقوله:
«قاعدةٌ مذهبية: من أدى عن غيره مالاً شأنه أن يعطيه، أو عمل لغيره عملاً شأنه أن يستأجر عليه: رجع بذلك المال، وبأجرة ذلك العمل، كان دفع ذلك المال واجباً عليه، أو غير واجبٍ». ثم قال عقب إيراده مستدلاً لهذا الضابط: «تنزيلاً للسان الحال منزلة لسان المقال»(٤).
( و ) دلالة السكوت:
آخر ما يمكن أن يكون دالاً على الرضا هو «السكوت»، والمُدْرَك المتفق عليه أن السكوت المطلق - في غير حال الشرع - لا يفيد دلالةً، وهذا أصلٌ في المعاملات عُبّر عنه بقولهم: ((لا ينسب
(١) الذخيرة ١٠٣/٥.
(٢) الذخيرة ٩٢/٩، وفي تمامه ذكر الفرق بين طرح البحر وضالّ الفلاة ٩٢/٥ - ٩٣.
(٣) وله فروعٌ متعدّدة، وصيغ متقاربةٌ ومختلفة، انظر ما يأتي في تخريجه.
(٤) الذخيرة ٩٣/٩، ر. أ: ٩٤/٩، ١١٢/٩، ٤٥٢/٥ - ٤٥٣، ٣٦٤/٥، الفروق ١٨٩/٣ - ١٩٠ ف ١٧١، وفي ذلك استدلال بدلالة الحال.