لساکتٍ قول ..)) (1).
والمستفاد من ذلك:
أنّ السكوت يكون دليلاً على الرّضا إذا جاء «معرض الحاجة»، وقام العارض وثبت؛ من قرينةٍ تدلُّ على الرّضا، أو أحاط به من شواهد الحال ما يجعله يدلُّ على ذلك؛ ولذلك جاءت تتمة القاعدة السابقة: «... لكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان - بيانٌ»، وعندها يكون السكوت: «طريقةً عرفيّة للتعبير»(٢).
وأظهر الأمثلة على ذلك، المتفق على القول بها:
سكوت البكر عند استئذان وليّها في تزويجها، وقد جعل الشرع «إذنها صماتها»(٣)؛ من أجل دلالة العرف؛ إذ يغلب على الأبكار في هذا المقام الحياءُ.
ومع ذلك:
فقد وقع خلافٌ كبيرٌ في المذهب حول الاعتداد بدلالة السكوت أو إلغائها، وعقدوا في ذلك قاعدة خلافية، وفرّعوا عليها، واختلفوا في كلّ ذلك(٤)، وأذكر من هذا رؤوس مسائله على سبيل الاختصار.
(١) من قواعد المجلّة العدلية ق ٦٦، وانظر: شرح القواعد الفقهية ص ٣٣٧ - ٣٤٤.
(٢) هذه الجملة المعبّرة هي للأستاذ الزرقا - رحمه الله تعالى - في المدخل الفقهي ٩٨٧/٢.
(٣) جزءٌ من حديث متفق عليه، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ١٩١/٩، ومسلم مع شرح النووي ٩/ ٢٠٤ وهذا لفظه.
(٤) قال العلامة كنون في حاشيته ٥/ ٣٦٢: «والخلاف في أنّ السكوت كالإِذن، أم لا، شهيرٌ في المذهب، انبنت عليه فروعٌ كثيرةٌ، ذات خلافٍ أيضاً، اختلف فيها التشهير، ولم يجر على سَننٍ واحد»، وكلامه مهم أيضاً في فروع القواعد الخلافية، والخلاف في بیان مشهور المذهب فيها.