تعالى: ﴿ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]، والرمز: الإِشارة(١).
وصاغ ذلك ضابطاً الإِمام الباجي - رحمه الله تعالى - فقال: ((كل إشارة فهم منها الإِيجاب والقبول، لزم بها البيع وسائر العقود))(٢).
(هـ) لسان الحال:
تردّدتُ في إفراد دلالة ((لسان الحال)) على الرضا، أو إدراجه تحت دلالة السكوت، والحكم في كليهما للقرائن و ((معرض البيان)).
لكن النصوص المفردة في لسان الحال ودلالة الحال، من قواعد كليّة وضوابط خاصّة، وصورٍ وأمثلةٍ رجَّحت الإِفراد على الإِدراج(٣).
وتعرّف دلالة لسان الحال بأنها: ((ما دلَّ على حالة الشيء وكيفيته من الظواهر))(٤)، أو: ((ما دلَّ على حالة الشيء من ظاهر أمره))(٥).
(١) مواهب الجليل ٢٢٩/٤، وقد أخرج الإمام البخاري - رحمه الله تعالى -، في صحيحه نحواً من أربعة عشر حديثاً، ما بين موقوف ومرفوع، ومعلّق وموصول، في دلالة الإِشارة وفهمها وتحكيمها، انظر: الصحيح مع الفتح ٤٣٥/٩ - ٤٣٧، ر. أ: ١٣٦/٥.
(٢) نقله عنه في مواهب الجليل ٢٢٩/٤، ويستثنى من قوله: وسائر العقود النكاح، إلّ لضرورة خرس، أو تحمل على العقود المالية فحسب!
(٣) بل لا يبعد أيضاً - ولا أنسُبُ ذلك للمذهب - أن تكون دلالة ((لسان الحال)) معبرةً عن كلّ ما عدا الصيغة اللفظيّة والكتابة، وفي دلالة ((لسان الحال)) انظر: إعلام الموقعين ٢١٨/١، والمدخل الفقهي ٤١٨/١، وقد تكون مرادفةً لما يعرف في القانون بـ : التعبير الضمني.
(٤) المعجم الوسيط (ل س ن)، وأشار إلى كونها مولدة، أقف على تعريف لها في غيره من معاجم اللغة، وانظر: ثمار القلوب/ للثعالبي، فقد ذكر لطائف وأشعاراً في لسان الحال ٥٠٥/١ - ٥٠٧.
(٥) معجم لغة الفقهاء ص ٣٩١.