الذي تكتب فيه عبارة الإيجاب أو القبول، موجّهة من أحد العاقدين إلى الآخر(١).
والمذهب لا يختلف في صحّة إبرام العقود وإنشاء التصرّفات الماليّة بالكتابة، وأن الكتاب كالخطاب، قال في الشرح الصغير: ((ما دلّ على الرّضا من قول ... ، أو كتابةٍ، من الجانبين أو أحدهما))(٢).
مثالها: لو كان المشتري غائباً عن المجلس، فكاتبه البائع: إنّي بعتك داري بكذا، أو کتب: بعتُ فلاناً - ونسبه بما يميزه - داري بكذا، فلمّا بلغ المكتوب إلى المشتري قبل البيع: صحّ العقد.
وينبغي في هذه الكتابة كي تكون معتبرةً، ويصحَّ كونها دليلاً على الرّضا: أن تكون واضحةً، مكتوبةً بالطريقة المعتادة بين الناس في زمانهم، محرَّرة على الوجه المتعارف بينهم، من نحو تصديرها باسم المرسل أو المرسل إليه، مختومةً أو موقعةً من المرسِل(٣)، ومثله الآن: ((البريد الإلكتروني)).
(د) الإِشارة، ودلالتها على الرّضا:
المراد بالإِشارة - هنا - :
التلويح بشيء يفهم منه ما يفهم من النطق، أو تحريك عضوٍ من أعضاء الإِنسان للدلالة على الرضا أو عدمه، نحو: الإِيماء إلى الشيء، أو العين أو الحاجب، أو الكتف، أو الرأس، أو تحريك إحدى أصابع اليد،
(١) وليس المراد بالكتابة: الصكّ الذي يكتب فيه المتعاقدان العَقْد، ويوقّعانه؛ لأنّ الصكّ ليس من قبيل إنشاء العقد بالكتابة، بل هو إقرار خطي بوقوع العقد، فهو وثيقة مثبتة، لا عبارة منشئة، انظر: المدخل الفقهي ١/ ٤١٢ هـ ١.
(٢) ١٤/٣، ر. أ: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣/٣، شرح الخرشي ٥/٥.
(٣) انظر: المدخل الفقهي ١/ ٤١٢.