لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله، ولا نقل عن أحدٍ من الصحابة والتابعين أنّه عيّن للعقود صفةً معيّنة من الألفاظ ونحوها.
«فإذا لم يكن له حدٌّ في الشرع ولا في اللغة كان المرجع فيه إلى عرف الناس وعاداتهم، فما سمّوه بيعاً فهو بيعٌ، وما سمّوه هبةً فهو هبةٌ»(١).
الوجه الثالث: أن تصرّفات العباد من الأقوال والأفعال، نوعان:
عباداتٌ يصلح بها دينهم، وعادات يحتاجون إليها في دنياهم.
فباستقراء أصول الشريعة نعلم أنّ العبادات التي أوجبها الله أو أحبّها لا يثبت الأمر بها إلاَّ بالشرع.
وأمّا العادات: فالأصل فيها العفو وعدم الحظر، فلا يحظر منها إلاَّ ما حظره الله سبحانه وتعالى.
... فالبيع والهبة والإِجارة وغيرها، من العادات التي يحتاج الناس إليها في معاشهم ... ، والشريعة قد جاءت في هذه العادات بالآداب الحسنة، فحرّمت منها ما فيه فسادٌ، وأوجبت ما لا بدَّ منها، وكرهت ما لا ينبغي، واستحبَّت ما فيه مصلحة راجحة، في أنواع هذه العادات، ومقاديرها وصفاتها.
وإذا كان كذلك: فالناس يتبايعون ويستأجرون كيف شاءوا، ما لم تحرّم الشريعة، وما لم تحدّ في ذلك حدّاً، فيبقون فيه على الإطلاق الأصلي(٢).
٢ - السنَّة والإِجماع:
مَنْ تتبّع ما ورد عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين من أنواع المبايعات
(١) مجموع الفتاوى ١٥/٢٩ - ١٦، ر.أ: ٢٢٧/٢٩، ٣٤٥/٢٠ -٣٤٦.
(٢) انظر: مجموع الفتاوى ١٦/٢٩ - ١٨.