541

Al-Qawa'id wal-Dawa'bit al-Fiqhiyyah al-Qarafiyyah: Zumrah al-Tamlikat al-Maliyah

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

ناشر

دار النشر الإسلامية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1425 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

وقال الله عز وجل: { فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَیۡءࣲ مِّنۡهُ نَفۡسࣰا فَكُلُوهُ هَنِیۤـࣰٔا مَّرِیۤـࣰٔا } [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٤]

والدلالة في ذلك من وجوه:

الأوّل: أنّ الآية الأولى في جنس المعاوضات، والثانية في جنس التبرّعات، فاكتفى بالتراضي في البيع، وبطيب النفس في التبرّع، ولم يشترط لفظاً، ولا فعلاً معيناً يدل على التراضي، وعلى طيب النفس.

ونحن نعلم بالاضطرار من عادات الناس في أقوالهم وأفعالهم، أنهم يعلمون التراضي وطيب النفس بطرق متعددة، والعلم به ضرورةٌ في غالب ما يعتاد من العقود، وهو ظاهرٌ في بعضها، وإذا وجد تعلّق الحكم بهما بدلالة القرآن(١).

الوجه الثاني: أنّ هذه الأسماء جاءت في كتاب الله وسنّة رسوله معلّقاً بها أحكام شرعية، وكلّ اسم لا بدَّ له من حدّ؛ فمنه ما يعلم حدّه باللغة: كالشمس والقمر ... ، ومنه ما يعلم بالشرع: كالمؤمن والكافر والمنافق، وكالصلاة والزكاة ...

وما لم يكن له حدٌّ في اللغة ولا في الشرع، فالمرجع فيه إلى عرف الناس.

ومعلومٌ أنّ البيع والإِجارة والهبة ونحوها لم يحدّ الشارع لها حدّاً،

(١) انظر: مجموع الفتاوى ١٤/٢٩ - ١٥، وقوله: ((والعلم به ضرورة ... وهو ظاهر في بعضها))، أي: والعلم بالتراضي ضروري يدرك من حال العاقدين، لا يمكن دفعه ولا إنكاره، وهذا في غالب ما يعتاد من العقود. وقد يكون العلم بالتراضي - في بعضها - ظاهراً فحسب، وبكليهما من تراضٍ ضروري وظاهرٍ يتعلق الحكم، مع الحاجة في ذلك إلى الالتفات للمذهب المالكي في الفرق بين وجود أصل العقد، وبين لزومه.

536