مناسبٌ لأن يعد من انعقد له ذلك مالكاً من حيث الجملة؛ تنزيلاً لسبب السبب منزلة السبب، وإقامةً للسبب البعيد مقام السبب القريب.
فهذا يمكن تخيّل وقوعه قاعدةً في الشريعة.
وإن كانت هذه القاعدة على ما فيها من القوّة: في تمشيتها عسرٌ؛ لأجل كثرة النقوض عليها(١).
فتأمّلْ قوله: ((من حيث الجملة))، ((يُمكن أن يتخيّل وقوعهُ قاعدة))، ((في تمشيتها عسر))، ((كثرة النقوض عليها)):
تجدْ تردّده في التسليم بها، وإقراره بعدم تماسك هذا البناء الجديد للقاعدة، وأكتفي - هنا - في محاولة التحقّق من ذلك وتحقيقه، وتبیُّن وجه الصواب فيه، بما قاله الأستاذ الدكتور عبد السلام العبادي - حفظه المولى - :
((والواقع أنّ القاعدة التي اقترحها القرافي، لتحلَّ محلّ القاعدة التي قال بها جماعةٌ من مشايخ مذهبه: لا تستقيم أيضاً.
(١) الفروق ٢١/٣ بحذْفٍ وتصرف يسير. ومن هذه النقوض الكثيرة على القاعدة ما ذكره في الدليل الماهر ص ٣٨. وعقده تنبيهاً، فقال:
((تنبيه: لم يجعلوا من فروع القاعدة: مسألة جبر الغرماء للمفلس على التكسّب، والتسلّف، والعفو للدية، والاستشفاع، ونزع مال رقيقه، وما وهب لولده، قبل إحاطة الدين بماله، وقبول معروفٍ - : فإنّهم اتفقوا على أنه لا يلزمه ما ذكر؛ لأنهم لم يعاملوه على التزام ذلك، وكذا اتفقوا على أنّ للعبد أن يختار العبوديّة، إذا قال له سيده: أنت حرٌّ إن شئتَ)).
وفي الاتفاق الأوّل، انظر ما كُتِب على قول صاحب المختصر ص ٢٢٦: ((ولا يلزم بتكسبٍ، وتسلّفٍ، واستشفاعِ، وعفوٍ للدية، وانتزاع مال رقيقه أو ما وهبه لولده)).