أما الفروع الفقهية التي ذكرها فهي لا تتخرج على هذه القاعدة، وإنما هي فروعٌ فقهيةٌ اختلف فيها الفقهاء: هل هي من قبيل حقّ الملك، أو حق التملّك.
بدليل أنه ذكر في مسألة الشفعة، وهي من أوضح الصور التطبيقية للقاعدة التي اقترحها: أنه لم ير خلافاً في أن الشفيع غيرُ مالكٍ.
وأما الصور التي نقل فيها الخلاف؛ فالواقع أنه قائمٌ على أساس :
هل الحق فيها حقّ مِلْكِ، أم حقّ تملّكِ؟
فالنسبة لمسألة بيت المال: اعتبر بعضُ الفقهاء: الفقراءَ وغيرَهم، ممن لهم حقوق في بيت المال ... ملَأَّكاً لنصيبهم المستحق في بيت المال لا على التعيين، وهذه شبهةٌ كافيةٌ في إسقاط الحدّ عنهم.
وبعضُهم لم يعتبر الفقراء كذلك، بل ليس لهم إلَّ حقّ تملّكِ ... لما قام فيهم من سببٍ يقتضي استحقاقهم لنصيبٍ معيّنٍ من بيت المال.
وعليه: فإذا سرقوا يقام عليهم الحدّ))(١).
ومع كل ما تقدّم:
فقد بقي في كلام الإِمام، وفي القاعدة البديلة، والقول المبدل منه، وما فرّع على ذلك: بقي ما لم يُجَبْ عنه، لكن بحث هذه القاعدة هنا لا يحتمل أكثر من هذا!
□□□
(١) الملكيّة في الشريعة الإسلامية ١/ ١٥٧.