من مواقف أئمة المذهب من كلام الإِمام:
اشتُهِر عن الإِمام - رحمه الله - كلامه عن هذه القاعدة ونقضها وإبطالها، حتى إنّ العلامة الزقّاق في نظمه لقواعد المذهب لم ير أن يتجاوز ذلك، فقال:
((وعاب مَنْ ملك أن يملك هَلْ يعدُّ مالكاً قرافٍ فبطَلْ))(١)
وقوله: فبطل، أي هذا الكلام، من حيث ظاهر صياغته فحسب.
وتقاربت كلمات أئمة المذهب في موافقة الإِمام، على عدم صحّة القاعدة المذكورة، من حيث ظاهرها وصياغتها، والإِقرار بذلك.
لكنهم أيضاً: نزّهوا شيوخ المذهب من المتقدّمين، عن الوقوع في المعاني الفاسدة، الظاهرة البطلان، ورأوا أنهم قصدوا ما أراده الإِمام في القاعدة الصحيحة، لكن عبائرهم تقاصرت عن التعبير بها.
= فروعها أيضاً: الخلاف في وجوب فسخ الصفقة في المقوّم إذا استُحِقَّ أو تعيَّب أكثرُه، فعلى أنَّ من جرى له سببٌ يقتضي التمليك يعدُّ مالكاً: يجب فسخها، ولا يجوز التمسك بالباقي، وهو المشهور؛ لأنّ الصفقة لمّا انحلّتْ باستحقاق الجُلّ أو تعيّبه، صار تمسّك المشتري بباقي المقوّم كإنشاء صفقةٍ بثمنٍ مجهولٍ؛ إذ لا يعلم نسبة الجزء للباقي من الثمن، إلاّ بعد تقويم كلّ جزءٍ من المبيع على الانفراد، ونسبة كلّ واحدٍ من تلك الأجزاء إلى مجموع الصفقة.
وعلى أنّ من جرى له سببٌ يقتضي التمليك لا يعدُّ مالكاً: لا يجب فسخ الصفقة، ويجوز التمسّك بباقي المقوّم، وهو قول ابن حبيبٍ، قائلاً: إنّ هذه جهالةٌ طرأت بعد تمام العقد، وهي لا تضرّ)). الدليل الماهر ص ٣٨ وهو فرعٌ مهمٌّ - كما رأيت - فيه فقهٌ وعلم جليلٌ، إضافةً إلى كونه من المعاملات المالية !.
(١) متن المنهج مع إعداد المهج ص ٤٩، وقال العلّامة المرابط: ((ولمّا عابه القرافيّ بطل؛ لجلالة قدره))، إعداد المهج ص ٤٩.