- كذلك الإِنسان يملك أن يشتري أقاربه إذا كانوا أرقّاء، فهل يعدّه أحدٌ من الفقهاء مالكاً لقريبه فيعتقه عليه قبل شرائه، على أحد القولين في هذه القاعدة، على زعم من اعتقدها(١).
قال الإِمام - رحمه الله تعالى - :
«هذا كلُّه باطلٌ بالضرورة ... ولا يمكن أن تجعل هذه القاعدة من قواعد الشريعة البتة»(٢).
٢ - إبطالها من جهة التأصيل والتعليل:
هذا المفهوم - وهو قولنا: «من ملك أن يملك ... »، هكذا مطلقاً من غير «جريان سببٍ يقتضي مطالبته بالتمليك»، ولا غير ذلك من القيود.
هذا جعله قاعدةً شرعيّةً ظاهرُ البطلان؛ لضعف المناسبة جداً، أو لعدمها البتة.
وليس فيه إلّ مجرّد الإِمكان والقبول للمِلْك، وذلك في غاية البُعْد عن المناسبة، فما لا يشتمل على موجب الاعتبار لا يمكن جعله قاعدةً شرعيّةً، بل ينبغي أن يضاف إليه من القيود الموجبة للمناسبة ما يوجب اشتماله على موجب الاعتبار، وتقلَّ النقوض عليه، وتظهر مناسبته.
أمّا عدم المناسبة وكثرة النقوض، فاعتبار مثل هذا من غير ضرورةٍ خلاف المعلوم من نمط الشريعة(٣).
(١) فيما تقدم، انظر: الفروق ٣/٢٠، ر. أ: ترتيب الفروق ٢/١٠٥، تهذيب الفروق ٣/٣٤.
(٢) الفروق ٣/٢٠ -٢١.
(٣) انظر: الفروق ٣/٢١ -٢٢، وقال عقبه: «فتأمل ذلك، فإنه قد كثر بين المتأخرین، خصوصاً الشيخ أبا الطاهر بن بشير، فإنه اعتمد عليه في كتابه المعروف «بالتنبيه» كثيراً» !! وفي التعريف بهذا التنبيه، انظر: شجرة النور ص ١٢٦.