الأرض ملكه، وما تحته من الطباق))(١).
٥ - قال الحافظ - رحمه الله تعالى - :
((وفي الحديث: أنّ من ملك أرضاً ملك أسفلها إلى منتهى الأرض، وله أن يمنع من حفر تحتها سرباً(٢)، أو بئراً بغير رضاه.
وفيه: أن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها، بما فيه من حجارةٍ ثابتةٍ، وأبنيةٍ، ومعادن وغير ذلك، وأنّ له أن ينزل بالحفر ما شاء، ما لم يضرّ بمن يجاوره))(٣).
ولقد أطلتُ في إيراد هذه النقول مع تواردها على معنى واحدٍ؛ لأمرين اثنين :
١ - إثبات صحّة الاستدلال بالحديث المتقدم على ثبوت الحكم الذي أفادته القاعدة المصدّرة(٤)
٢ - أن أئمة الحديث الشريف - على اختلاف مذاهبهم الفقهية -
(١) شرح مسلم ٤٨/١١.
(٢) السَّرْب: الطريق، والسّرَب - بفتحتين -: بيتٌ في الأرض، لا منفذ له، وهو الوكر. مصباح: ( س ر ب ).
(٣) فتح الباري ٥/ ١٠٥، وقال في ١٩/٥ - في قوله ﷺ: ((وليس لعرقٍ ظالم حق))، قال: قال ربيعة [وهو ربيعة الرأي شيخ الإِمام مالك]: العرق الظالم يكون ظاهراً، ويكون باطناً، فالباطن: ما احتفره الرجل من الآبار، أو استخرجه من المعادن، والظاهر: ما بناه أو غرسه)). وعليه: فمفهوم العرق الظالم، وهو العرق العدل له حقّ فيما ذكر ظاهراً وباطناً، وانظر: ما يأتي من كلام العلامة البقوري آخر هاتين القاعدتين.
(٤) وفي ذلك دفعٌ لما تقدّم من قول سيدي خليل - رحمه الله تعالى-، في التوضيح عن الاستدلال بهذا الحديث: ((فيه نظرٌ)). وكذا ما يأتي أيضاً من قول الإِمام من استشكال هذا الاستدلال والاعتراض عليه!