((أو)) كون ضعف الشيء ((مِثْلَيْه))، حكاه ابن القصّار عن الإِماميين أبي حنيفة والشافعي(١) - رضي الله عنهما - قائلاً: وهذا أقوى في نفسي من جهة اللغة في الجواب(٢).
٧ - الأكل ممّا يمرُّ عليه الإِنسان في الطريق:
من نحو: الثمار والفواكه والفول، ولبن الغنم بغير إذن المالك(٣).
ومحصَّل ما فيه: الجواز للمحتاج من غير خلافٍ. وأمّا غير المحتاج: فقيل: بالجواز، وقيل: بعدمه، وثالث الأقوال: الجواز للصديق الملاطف دون غيره، ورابعها: يجوز في اللبن، دون الفواكه والثمار(٤).
قال العلامة النفراوي - رحمه الله تعالى - :
((والقول الظاهر من تلك الأقوال: المنع؛ لعموم لا يحلُّ مال امرىءٍ مسلم إلاّ عن طيب نفسٍ منه))، وهو ظاهر العموم، كما يشهد به الحسُّ في هذا الزمان، بوضعهم الحرس على نحو الفول والذرة وسائر الثمار))(٥).
ويعلّل لهذا الترجيح بالمنع، بأن الأصل في الأموال: العصمة.
(١) في مذهب الشافعي، قال في الوسيط ٤٧٣/٤: ((إذا أوصى بضعف نصيب أحد ولديه: أعطي مئةً مرّتين))، ولم أقف على فرع ((الضعف)) فيما بين يدي من كتب المذهب الحنفي.
(٢) ٦٨١/٤، وأمَّا عن المرجح في هذا الفرع، فلا أتردّد في موافقة العلامة العدوي - في حاشيته على الخرشي - حيث قال: ((أقول: والشأن في ذلك مراعاة العرف))! ١٨٨/٨، هذا ما لم تكن مراعاة اللغة قائمةً في نفس الموصي حال إنشاء الوصية، ويعلم ذلك بالقرائن.
(٣) ومثله أيضاً قطف الأزهار والورود! لكن هل تتصوّر الحاجة في قطفها؟
(٤) انظر: شرح الرسالة لابن ناجي ٣٤٩/٢، وشرحها للنفراوي ٣٧٥/٢.
(٥) الفواكه الدواني ٣٧٥/٢ - ٣٧٦، وأولى بالمنع إذاً: الأزهار والورود.