قال ابن الموّاز: وأحبُّ ذلك إليَّ، وعليه جماعة أصحاب مالك وابن عبد الحكم: أن له سهماً تنقسم عليه فريضته، قلت السهام أو كثرت، ومنهم من قال: يُعطى السدس.
وقال أبو حنيفة: يدفع إليه مثل أقلّ سهام الورثة، إلاَّ أن يزيد على السدس، فيعطى السدس(١).
فرع: فإذا قلنا: يُعطى مثل السهم الذي تنقسم عليه الفريضة، وكان أصلها: ستة وتعول إلى عشرة.
قال ابن القاسم في العتبية: له سهمٌ مِنْ عشرةٍ؛ لأنه أقل سهام الفريضة(٢).
قال الطرطوشي: من أصحابنا من قال: يُعطى شيئاً يقع عليه سهمٌ أو حظُّ أو نصيبٌ، إذا أُوْصي له بأحد هذه الألفاظ، وقاله القاضي أبو الحسن، إلاّ في نحو الدرهم، بل على حسب قلّة التركة وكثرتها.
وقال الشافعي: ما يقع عليه ذلك الاسم، وإن قلّ، وقال أبو حنيفة: نصيب أحد الورثة ما لم ينقص من السدس(٣).
قال الإِمام - رحمه الله تعالى - بعد كلّ ما تقدّم:
((ومنشأ الخلاف: أنّ السهم مجهولٌ يقع على القليل والكثير، أو هو مقدرٌ بما تقدّم في حكاية المذاهب، والأوّل الصحيح؛ لأنه يقال سهمٌ من اثنين ومن عشرة ومن ألف، ولیس تحدیده بمقدارٍ أولى من خلافه.
(١) انظر: الاختيار ١٠٥/٥.
(٢) هنا ينتهي كلام الإِمام الباجي - رحمه الله تعالى - .
(٣) منقولٌ من الذخيرة والمنتقى معاً: المنتقى: ١٧٣/٦ - ١٧٤، والذخيرة ٦٨/٧ - ٦٩، وفي مذهب الشافعي وأبي حنيفة، ر .: المصدرين السابقين.