609

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

ناشر

عمادة البحث العلمي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

پبلشر کا مقام

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

يضرب عليها، ويعاقب على تركها، ولا تشرع العقوبة إلا لترك واجب (^١).
واعترض عليه: بأن ضربه على الصلاة إذا بلغ عشرًا، ليس للعقوبة حتى يكون ذلك دليلًا على وجوبها عليه، بل للتدريب والتمرين؛ بدليل الأحاديث الدالة على عدم تكليفه (^٢).
الراجح
بعد عرض الأقوال والأدلة في المسألة، يظهر لي-والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو قول الجمهور-وهو أن ضربه على الصلاة إذا بلغ عشرًا ليس بمنسوخ، وأنه يضرب عليها للتدريب والتمرين لا لوجوبها عليه-وذلك لما يلي:
أولًا: أن القول بالنسخ احتمال ضعيف؛ لأنه ليس هناك أي دليل على تأخر الأحاديث الدالة على عدم تكليفه على الأحاديث الدالة على ضربه على الصلاة إذا بلغ عشرا، أما رفع القلم عنه فالمراد به عدم تكليفه، ولا منافاة بين عدم تكليفه وضربه على الصلاة للتدريب والتمرين (^٣). وليس كل رفع يقتضي سبق وضع كما سبق ذكره.
ثانيًا: ولأنه يمكن الجمع بين الأحاديث الواردة في هذه المسألة، وذلك بحمل ما يدل على ضربه على الصلاة على التدريب والتمرين، وبحمل غيره على عدم تكليفه، وما دام الجمع بين الأحاديث ممكنًا لا يصار إلى النسخ، ولا إلى ترك بعضها (^٤) والله أعلم.

(^١) انظر: المغني ٢/ ٣٥١؛ الشرح الكبير ٣/ ١٩؛ فتح الباري ٢/ ٤٢٦.
(^٢) انظر: شرح مشكل الآثار ٣/ ٣١٠؛ المغني ٢/ ٣٥٠.
(^٣) انظر: شرح مشكل الآثار ٣/ ٣١٠؛ المغني ٢/ ٣٥٠.
(^٤) انظر: أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٤٣٠؛ الاعتبار ص ٤٩٥؛ الممتع ١/ ٣١٠؛ فتح الباري ٢/ ٤٢٦.

2 / 646