الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

ناشر

عمادة البحث العلمي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

پبلشر کا مقام

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
وتشتمل على:
• الافتتاحية.
• أهمية الموضوع وأسباب اختياره.
• خطة البحث.
• منهج البحث.
• شكر وتقدير.

1 / 7

بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله الإله الواحد الأحد، ذي الجلال والإكرام، يمحو ما يشاء، ويثبت ما يشاء، وهو الملك العزيز العلام، يدعو عباده إلى دار السلام، يهدي من يشاء بفضله سبل السلام، ويضل من يشاء بعدله، وهو عزيز ذو انتقام، شرع لنا الشريعة الحنِيْفِيَّة السَّمْحَاء، فنسخ بها الشرائع ما قبل الإسلام (^١)، شريعةً أنزلها متدَرَّجة حسب ما كان يقتضيه واقع الحال والمقام، فحثت على كل يسر وطيب وكرم، وحسن خلق وحب ووئام، ورفعت الحرج والعسر، ونهت عن كل خبيث ومكروه وحرام. وأرسل إلينا أفضل رسله على ممرّ الليالي والأيام، فوضع به الإصر والأغلال التي كانت على من قبلنا بما ارتكبوه من الخطيئة والأثام. وأنزل إلينا أفضل كتبه مهيمنًا على جميع الكتب، لا ينسخه أي دين، أو قانون، أو نظام.
فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه كل حين ووقت، وكلما شرقت شمس أو دجا الظَّلام. حمدَ عبدٍ مقرٍّ بجزيل العطاء والإفضال والإنعام.
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيد الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد الله، أفضل الرسل وخير الأنام، الذي محى الله به الكفر،

(^١) الإسلام وإن كان يطلق على الشرائع السماوية المسابقة، إلا أنه بعد بعثة النبي محمد ﷺ أصبح لقبا للشريعة التي أنزلها الله عليه ﷺ.

1 / 9

والشرك، والظلم، والظلمات، وغياهب الظَّلام، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين البررة الكرام، وعلى من اتبعهم بإحسان واقتفى أثرهم إلى يوم الحشر والقيام.
أما بعد:
فإن من أكبر نعم الله على الإنسان نعمة الإسلام، وقد أرسل الله تعالى رسوله محمدًا ﷺ لأمته هاديًا وبشيرًا، أرسله بالحنيفيَّة السّمحة، ليلها كنهارها، وأنزل عليه كتابه المبين، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، ليكون لهم نورًا وهدى، ليهتدوا به، وشفاء لما في الصدور.
وقد بين الله في كتابه المجيد، منزلة العلم وأهله، فقال ﷾:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (^١).
وقال: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (^٢).
وقال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (^٣).
وقد خص ﷾ من بين العلوم علم الفقه في الدين؛ حيث ندب عباده المؤمنين لينفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين، وأن

(^١) سورة الفاطر، الآية (٢٨).
(^٢) سورة الزمر، الآية (٩).
(^٣) سورة المجادلة، الآية (١١).

1 / 10

ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، فقال:
﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (^١).
وقد أكد رسول الله ﷺ أهمية التفقه في الدين بقوله: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» (^٢).
حيث بين أن التفقه في الدين من أمارات إرادة الخير بالمرء.
ولما كان علم الفقه في دين الله بهذه المثابة المرموقة والدرجة الرفيعة كان من أولى ما اشتغل به المحققون، وأنفع ما استفرغ الوسع في تحصيله المحصلون، وأجدر ما بذل الجهد في إدراكه المجتهدون.
وقد عرف علماء الإسلام منزلة هذا العلم العظيم، واحتياج الناس إليه في كل الحالات؛ لما به من معرفة الحلال من الحرام، والتمييز بين الجائز والممنوع من الأحكام، فصرفوا في سبيل تحصيله الغالي والنفيس، واشتغلوا بدراسته وتدريسه وتأليف الكتب فيه، وبيان قواعده وضوابطه، ليلًا ونهارًا، وجِيلًا بعد جِيل، فوصل إلينا من جهودهم الحميدة إنتاج علمي فقهي عظيم، امتاز بالبهاء والصفاء والدقة، شاملًا لجميع نواحي الحياة، وكافة المستويات،

(^١) سورة التوبة، الآية (١٢٢).
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٢١، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، ح (٧١)، ومسلم في صحيحه ٤/ ٣٦٢، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة، ح (١٠٣٧) (٩٨).

1 / 11

مستمدًا من كتاب الله المحفوظ بحفظ الله، ومستمدًا من السنة النبوية المطهرة، التي نطق بها أعلم الخلق، وأنصحهم، وأرحمهم، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وَحْي يُوْحى.
وكان مما يُعرف به الحلال والحرام، ويميز به بين الجائز والممنوع من الأحكام، معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة؛ ولذلك اهتم به علماؤنا الأوائل، وسلفنا الأفاضل، فصنفوا فيه الكتب، وألفوا فيه المؤلفات. وقد كان تأليفهم فيه مشتملًا على نوعين؛ حيث ألف بعضهم في الناسخ والمنسوخ من القرآن، وبعضهم ألف في الناسخ والمنسوخ من السنة، كما أن بعضهم ألف في كلا النوعين تأليفًا مفردًا ومستقلًا.
ويدل كذلك على أهمية معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة، أن أهل العلم كانوا لا يحلون لأحد أن يفتي أو يفسر القرآن، ما لم يعرف الناسخ والمنسوخ (^١).
ولما كان العلماء السابقون ألفوا وصنفوا في الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، ولم أجد من ألف وصنف في الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ- وإن كان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة يدل عليه ضمنًا- (^٢) أردت أن

(^١) انظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي ٢/ ٢٨ - ٢٩؛ الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ٢/ ٤٠.
(^٢) إلا أنه يوجد مسائل كثيرة، قد صرح فيها بالنسخ بعض أهل العلم في كتب الفقه وغيرها، وليس لها ذكر في الكتب المؤلفة في الناسخ والمنسوخ من القرآن، أو الناسخ والمنسوخ من الأحاديث، وسيظهر هذا من خلال المسائل التي نقوم بدراستها.

1 / 12

أكتب في هذا الموضوع، مستعينًا بالله، وذلك لأهمية هذا الموضوع، ولما فيه من الفوائد التي يدل على بعضها بعض ما يذكر في أسباب اختياره.
أهمية الموضوع وأسباب اختياره
اخترت أن يكون موضوع بحثي المقدم لنيل درجة العالمية العالية (الدكتواره)، بعنوان: (الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ، وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء، جمعًا ودراسة)، وذلك لأهمية هذا الموضوع، والأسباب الآتية:
أولًا: إن معرفة الناسخ والمنسوخ في الشريعة الإسلامية، من الأهمية بمكان؛ وذلك أن الشريعة الإسلامية، جاءت متَدَرِّجَة حسب المصلحة التي كانت تقتضيه الحال والوقائع، فكان من الضروري أن يوجد فيها الناسخ والمنسوخ تبعًا لاختلاف الأحوال والوقائع.
كما أن في وجود الناسخ والمنسوخ، في الشريعة الإسلامية، عند نزولها، حِكَمًا بالغة، منها: معرفة وتمييز المؤمن من غيره؛ حيث إن المؤمن يُسَلِّمُ ويؤمن بأن كل ذلك من عند الله تعالى. أما الكافر والمنافق فيعترض، وينقلب على عقبيه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا

1 / 13

يَعْلَمُونَ (١٠١) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (^١).
وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ (^٢).
كما أن في ذلك إظهار قدرة الله وأن له ملك السموات والأرض، وأنه هو المالك لكل شيء والقادر عليه، فله أن يقرر ويثبت ما يشاء، وينسخ ويزيل ويمحو ما يشاء، قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (^٣).
وإذا كانت الشريعة الإسلامية يوجد فيها الناسخ والمنسوخ كان من اللازم على علمائها وفقهائها معرفة ناسخها ومنسوخها؛ حتى لا يعملوا أو يفتوا بالمنسوخ المتروك؛ ولذلك جاءت آثار عن بعض الصحابة-﵃ في أهمية معرفة الناسخ والمنسوخ في الشريعة، حيث لم يجوزوا

(^١) سورة النحل، الآية (١٠١، ١٠٢).
(^٢) سورة البقرة، الآية (١٤٣).
(^٣) سورة البقرة، الآية (١٠٦، ١٠٧).

1 / 14

الإفتاء إلا لمن يعرف الناسخ والمنسوخ (^١)، ومن تلك الآثار:
أ-عن أبي عبد الرحمن السلمي (^٢)، قال: انتهى علي بن أبي طالب (^٣) ﵁ إلى رجل يعظ الناس، فقال: (أعلمت الناسخ والمنسوخ؟) قال: لا. قال: (هلكت وأهلكت) (^٤).
وفي رواية عنه ﵁ أنه دخل المسجد، فإذا رجل يخوّف الناس، فقال: ما هذا؟ قالوا رجل يذكّر الناس، فقال: (ليس برجل يذكر الناس، ولكنه يقول: أنا فلان بن فلان فاعرفوني، فأرسل إليه، أتعرف الناسخ والمنسوخ؟) فقال: لا.

(^١) انظر: الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن حزم ص ٥ - ٦؛ البرهان في علوم القرآن ٢/ ٢٩؛ الإتقان في علوم القرآن ٢/ ٤٠.
(^٢) هو: عبد الله بن حبيب بن ربيعة- بالتصغير-أبو عبد الرحمن السلمي، الكوفي القاري. ثقة، روى عن: عمر، وعثمان، وعلي، ﵃، وغيرهم، وروى عنه: سعيد بن جبير، والنخعي، وغيرهما، وتوفي بعد السبعين. انظر: تهذيب التهذيب ٥/ ١٦٤؛ التقريب ١/ ٤٨٥.
(^٣) هو: علي بن أبي طالب-عبد مناف-بن عبد المطلب بن هاشم، أبو الحسن الهاشمي، أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين، شهد بدرًا والمشاهد إلا غزوة تبوك فقد خلفه رسول الله ﷺ على المدينة، وروى عن النبي ﷺ، وروى عنه: أبناه الحسن والحسين، وغيرهما، وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر، وقتل في رمضان سنة أربعين. انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ١٠؛ الإصابة ٢/ ١٢٩٤؛ تهذيب التهذيب ٧/ ٢٨٤.
(^٤) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم ص ٩، والحازمي في الاعتبار ص ٤٨، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ١/ ١٥٠.

1 / 15

قال: (فاخرج من مسجدنا، ولا تذكّر فيه) (^١).
ب- عن حذيفة (^٢) ﵁ أنه قال: (إنما يفتي الناسَ أحدُ ثلاثة: رجل علم ناسخ القرآن من منسوخه- قالوا: ومن ذاك؟ قال: عمر بن الخطاب (^٣)، قال: - وأمير لا يخاف، وأحمق متكلف) (^٤).
ج-عن ابن عباس (^٥) ﵄-أنه مرّ بقاص يقصّ، فركضه

(^١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم ص ٩، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ١/ ١٥٢.
(^٢) هو: حذيفة بن اليمان بن جابر، العبسي، حليف بني عبد الأشهل، أسلم قبل بدر، وشهد أحدًا وما بعدها من المشاهد، وروى عن النبي ﷺ، وكان صاحب سره، وروى عنه: جابر، وأبو الطفيل، وغيرهما. وتوفي سنة ست وثلاثين. انظر: الاصابة ١/ ٣٦٢؛ تهذيب التهذيب ٢/ ٢٠٣.
(^٣) هو: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى، القرشي العدوي، أبوحفص، أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين، أسلم بعد أربعين رجلًا، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وروى عن النبي ﷺ وروى عنه: عثمان، وعلي، وغيرهما، وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر، واستشهد يوم الأربعاء في شهر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. انظر: الاستيعاب ٢/ ٤٥٨؛ تذكرة الحفاظ ١/ ٥؛ الإصابة ٢/ ١٣٠٧.
(^٤) أخرجه الدارمي في سننه ١/ ٧٣، وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ في القرآن- وفيه: (ورجل قاض لا يجد من القضاء بدًا) _ص ١٠، والحازمي في الاعتبار ص ٤٩، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ١/ ١٥٥.
(^٥) هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ، ولد قبل الهجرة بثلاث، وروى عن النبي ﷺ، وروى عنه: ابن عمر، والمسور بن مخرمة، وغيرهما، وكان يقال له حبر الأمة، وقد دعا له النبي ﷺ بالحكمة مرتين، وتوفي سنة ثمان وستين. انظر: الاصابة ٢/ ١٠٧٤؛ تهذيب التهذيب ٥/ ٢٤٦.

1 / 16

برجله، فقال: (تدري ما الناسخ من المنسوخ؟) قال: وما الناسخ من المنسوخ؟ قال: (وما تدري ما الناسخ من المنسوخ؟) قال: لا. قال: (هلكت وأهلكت) (^١).
وقد جعل ابن عباس-﵄ معرفة ناسخ القرآن ومنسوخه من الحكمة التي ذكر الله أنّ من أُوتيها فقد أُوتي خيرًا كثيرًا، فقال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (^٢). قال: (المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه، ومتشابهه، ومقدمه، ومؤخره، وحرامه، وحلاله، وأمثاله) (^٣).
كما أن الفقهاء والمجتهدين راعوا هذه الأهمية فجعلوا من شروط الاجتهاد معرفة الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، بحيث لا يخفى عليه شيء من ذلك، وذلك مخافة أن يقع في الحكم المنسوخ (^٤).

(^١) أخرجه الحازمي في الاعتبار ص ٥٠، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ١/ ١٥٥، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٥٩: (رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو راشد مولى بني عامر، ولم أر من ذكره).
(^٢) سورة البقرة، الآية (٢٦٩).
(^٣) أخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان ٣/ ١١٣، وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم ص ٩، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ١/ ١٥٦.
(^٤) انظر: البحر المحيط للزركشي ٨/ ٢٣٥؛ إرشاد الفحول للشوكاني ٢/ ٢١٠.

1 / 17