453

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

ناشر

عمادة البحث العلمي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

پبلشر کا مقام

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

ثالثًا: واعترض عليه أيضًا: بأن مس الذكر كناية عن البول؛ لأن من يبول يمس ذكره عادة، فيكون المراد بمس الذكر في هذه الأحاديث خروج البول والحدث، ومن خرج منه البول والحدث يلزمه الوضوء، وبذلك يدفع التعارض بين الأحاديث (^١).
وأجيب عنه بما يلي:
١ - أنه يرده لفظ حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء» (^٢).
٢ - أن هذا الفهم مخالف لفهم الصحابة الذين رووا هذه الأحاديث، وقالوا بالوضوء من مس الذكر، وكذلك لفهم الذين قالوا بعدم الوضوء منه؛ حيث لم يفهوا من هذا المس البول، بل فهموا من ذلك المس باليد بدون البول، وهم أدرى بعد الله، ثم بعد رسوله ﷺ بفهم مراد كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
دليل القول الثالث
أما القول الثالث فيستدل له بأدلة القول الأول، وأدلة القول الثاني، وذلك بحمل أدلة القول الأول على استحباب الوضوء من مس الذكر بدليل أدلة

(^١) انظر: المبسوط ١/ ٧٢؛ فتح القدير ١/ ٥٩.
(^٢) سبق تخريجه في ص ٢٩٠.

1 / 476