916

============================================================

المرصد الخامس - المقصد العاشر: فى بيان العلة والمعلول اي الأستاذ الحال، وكلامه هاهنا على سبيل التنزل وتسليم ثبوت الحال. (و) أنكر أيضا (البصريون من المعتزلة عدم تعدى حكم العلة عن محلها، وجوزوا أن لا تكون العلة قائمة بمحل حكمها، (حيث قالوا: الله مريد بإرادة حادثة)؛ لحدوث المرادات، (قائمة بذاتها)، لا بذاته تعالى لاستحالة قيام الحوادث، ولا بمحل آخر لاستحالة قيام صفة الشيء بغيره. (وقالت المعتزلة) بأسرهم: (توابع الحياة كالعلم والقدرة) والإرادة، وسائر ما يشترط في قيامه بمحله الحياة، (إذا قامت بجزء من الحي أوجبت للمجموع حكمها، فكان) المجموع (عالما قادرا) إذا قام العلم والقدرة بجزء واحد من أجزائه، (بخلاف غيرهما) اي غير توابع الحياة، (كالألوان) عند من يثبت لها احكاما، فإن حكمها لا يتعدى محلها، بل يختص به. (واختلفرا في الحياة) هل يتعدى حكمها محلها أو لا، (فالحقها الحذاق منهم بالقسم الثاني)، وقالوا: إذا قام الحياة بجزء من شيء كان الحي بها هو ذلك الجزء، لا جملة ذلك الشيء، (فإنها) أي قوله: (أن تكون العلة قائمة إلخ) بأن لا يكون لها محل، كما تدل عليه قائمة بذاتها، وهذا كقولهم في سائر الصفات فإنها قائمة بنفسها لكونها عين الذات، وكقول أفلاطون أن علمه تعالى صور قائمة بذاتها، فما هو غير قائم بذاته في عالم الإمكان قائم بذاته في ضبط الوجوب.

قوله: (الابتحالة قيام الحوادث) اي بذاته تعالى دون المتجددات، لأن الاتصاف بها اتتزاعي، وليس بتحقيقي حتى يلزم من قيامها به حدوث القديم أو قدم الحادث، فلا يرد الإشكال بقيام المريدية المتجددة بذاته تعالى لحدوث الإرادة: يلائمه السياق، لان المراد بالأصحاب هو الأشاعرة على ما هو الظاهر، وقوله: تفريعا على القول بالحال قيد للكل اعني قول اكثر الاصحاب بما ذكر وإنكار الأستاذ له، فالوجه أن يرجع الضمير إلى الأكثر، لا الاستاذ على ما وقع في الشرح، وأنت خبير بأنه إذا رجع إلى الأكثر يخرج الأستاذ، وقد اعترف بان قوله: تفريعا قيد للكل على انه لا شك أن اكثر الأصحاب يشتمل القائلين بالحال منا، كالقاضي وإمام الحرمين، فلا وجه لإرجاع ضمير أنكره إليه إلا بطريق الاستخدام فالأقرب أن يرجع إلى المنكر للحال فتامل.

قوله: (بارادة حادثة لحدوث المرادات) وحدوث العلة اعني الإرادة وإن كان يستلزم تجدد المعلول اعني المريدية، إلا أنها من قبيل الأحوال، وسيجيء في الإلهيات تجويزهم تجدد الأحوال في ذاته تعالى، إذ التجدد راجع إلى التعلقات.

قوله: (فالحقها الحذاق) إشارة إلى الاستهزاء بهم، فإن دليلهم الذي أشار إليه الشارح محل تعجب واستهزاء كما لا يخفى على من له ادنى مسكة، واقتصر على ذكر التسلسل في قوله: وإلا لزم التسلسل مع أنه يحتمل الدور والتسلسل واشتراط الشيء بنفسه، لأنه أخفى فسادا، ولأن التسلسل قد يراد به عدم تناهي التوقفات سواء كانت في مواد متناهية او غير متناهية، فيشل الدور والتسلسل المتعارف:

Sayfa 190

Sharḥ al-Mawāqif | Usul