915

============================================================

المرصد الخامس - المقصد العاشر: فى بيان العلة والمعلول إسحاق ولم يشترط قيام العلة بمحل حكمها (تفريعا على القول بالحال، وإن أنكره) عنه. والمقصود أن ثبوت الحكم يستلزم ثبوت العلة ولا يجوز خروجها عنه ردا على القائلين بجواز ثبوت الحكم بدون ثبوت العلة، كما سيجيء فسره الشارح قدس سره بما هو المقصود وأشار إلى أن المراد بقوله لا يتعدى محلها أنه لا يفارقه لاستلزامه له وكونه مشروطا به، وما قيل: إنسا فسر بهذا لأن المتبادر منه أن يكون للعلة محل البتة . ويكون الخلاف في أن حكمها هل يتعدى محلها أو لا، فلا يصح قوله: وأنكر البصريون من المعتزلة لان الإرادة التي هي العلة ليست في محل عندهم، وأما على تفسيره فيصح ذلك القول؛ لأن الإرادة خارجة عن المحل الذي أوجبت له الحكم به، فيرد عليه: أنه على تقدير تسليم كون المتبادر منه ذلك، لا نسلم أنه حيشذ لا يصح قوله، وأنكر البصريون، فإن إنكار ذلك المجموع يجوز أن يكون بإنكار عدم التعدي، ويجوز أن يكون بإنكار لزوم المحل، ولولا ذلك لما صح قول الشارح قدس سره: وأنكر البصريون عدم تعدي حكم العلة عن محلها.

قوله: (خارجة عن المحل إلخ) أى لا تكون حالة فيه، كما هو المتبادر من الخروج عن المحل سواء كانت حالة في جرثه، أو في أمر مباين له، أو لا تكون حالة اصلا، فلا يرد أن العلة ليست خارجة عن المحل عند المعتزلة القائلين بتعدي الحكم في توابع الحياة لكونها حاصلة في جزيه، فلا يتضمن هذا التفسير الرد عليهم.

قوله: (ولم يشترط إلخ) أشار به إلى أن المتقول منه مجرد عدم اشتراط القيام من غير تميين شيء من الاحتمالات الثلاثة المذكورة .

قوله: (أي لا تكون العلة خارجة عن المحل الذي أوجبت له الحكم) إنما فسر كلام المصنف بهذا؛ لأن المتبادر منه أن يكون للعلة محل البتة، ويكون الخلاف في آن حكمها هل يتعدى محلها آم لا؟ فلا يصح قوله، وانكره البصريون من المعتزلة لأن الإرادة التي هي العلة ليست في محل عندهم، وأما على تفسيره فيصح ذلك القول لان الإرادة خارجة عن المحل الذي أوجبت له الحكم. ثم إن ما ذكره الشارح تحرير لمحل النزاع بعبارة ظاهرة في المراد، ولو أردنا تطييق كلام المصنف عليه قلنا: القول بعدم تعدى حكم العلة عن محلها يتضمن بظاهره شيغين، وجوب المحل، وعدم التعدى، فإنكار المجمرع إما يإنكار الأمر الاول وهو قول البصريين، وإما بإنكار الثاني، وهو قول الأستاذ وسائر المعتزلة. فإن قلت: التفسير المذكور لا يصح إذ يستلزم أن لا يتحقق الخلاف بين الأصحاب والمعتزلة في توابع الحياة، لأنها توجب للجمرع حكما إذا قامت بجزء منه، لا شك أن العلة ليست بخارجة عن محل الحكم الذى هو المجمرع بل متحققة فيه. قلت : المراد بالخروج عدم القيام فيتحقق في الصورة المذكورة ايضا لأن العلم مثلا ليس بقائم بالمجموع، فلا حاجة إلى ما قيل من آن التفسير المذكور وإن لم يجر بالقياس إلى المجموع، لكن يجرى بالقياس إلى الجزء الآخر الذي ثبت له الحكم ايضا، فإن العلة القائمة بهذا خارجة عن ذلك الجزء الذي أوجبت له الحكم، على أن هذا إنما يتم إن ثبت قولهم بثيوت الحكم لكل جزء عند فيام علته لجزء مخصوض، كماقالوا بثبوته للمجسوع.

قوله: (وإن أنكره اي الأسعاذ إلخ) قيل: إرجاع الضمير المستتر إلى الأستاذ بخصوصه لا

Sayfa 189