Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول معنى العلية. (و) قولهم العلة (ما تغير حكم محلها) أي تنقله من حال إلى حال، (أو) العلة هي (التي يتجدد بها) أى بتجددها (الحكم، يخرج الصفة القديمة)، إذ لا تغير ولا تجدد فيها مع أنها من قبيل العلل، فإن علمه تعالى علة موجبة لعالميته عندهم، ويخرج أيضا عن الأول الصفات الحادثة في أول زمان حدوث محلها، كسواد القار مثلا، فإنه يوجب لمحله حكما هو الأسودية، وليس فيه تغيير حكم المحل، إذ لا حكم له قبل ذلك، لكونه معدوما. ولك أن تأخذ من كل واحد من هذه التعريفات المزيفة للعلة تعريفا للمعلول، فنقول: المعلول ما اوجبته العلة عقيبها بالاتصال إذا لم يمنع مانع، أو المعتل المعلل بالعلة، أو ما كان من الأحكام متغيرا بالعلة، أو ما يتجدد من الأحكام بالعلة. (المسألة الثانية: قال اكثر أصحابنا: حكم العلة يتعدى محلها) أي تكون العلة خارجة عن المحل الذي أوجبت له الحكم، (وأنكره الأستاذ) أبو قوله: (ولا شك أنه ليس إلخ) ويعتذر عنه بأنه تسامح، والمقصود بأنه يصح أن يقال هذا القول.
قوله: (عندهم) أي عتد بعضهم هو القاضي الباقلاني قوله: (اكثر أصحابنا) أي من مثبتي الحال، إذ لا حكم عند النافين فضلا عن التعدي: قوله: (أي لا تكون العلة إلخ) لما كان المتبادر من نسبة عدم التعدي إلى الحكم أنه لازم له يمتنع مفارقته عنه فيكون ثبوت العلة بمحل مستلزما لثبوت الحكم له، ولا يجوز خروجه المعرف، ولهذا الحقه الشارح بالتعريف، ثم رده. وقد يجاب عن هذا الرد بأنه إنما يرد لر كان تعريف ذلك البعض لعلة الحال بخصوصها كما كان تعريف القاضي لها، ولذا ذكره بلفظ الصفة وأما إذا كان غرضه تعريف مطلق العلة على ما هو ظاهر الحد حيث ذكر لفظا يعم الجميع، فلا يتجه عليه ذلك، فإن اعتبار عدم السانع في مطلق العلة بأحد قسميه ليس بحذور، رإنما المحذور اعتباره في علة الحال بخصوصها وكذا الحال في اعتبار الشرط.
قوله: (وسياتي أن إيجاب العلة إلخ) يعني لو اعتبر عدم المانع المعتبر في تعريف علة الحال كاشفا عن شرط وجودى ورد الاعتراض ايضا.
قوله: (وليه ايضا فساد آخر) قيل: هذا من المسامحات التي لا تلبس المقصود، والمراد ما يصحح القول لا نفس القول.
قول: (يخرج الصفة القديمة) هذا إنما يرد إذا كان التعريفان لمثبتي الأحوال من أصحابنا، واما إذا كان لجمهور المعتزلة، فلا يرد عليهم خروج الصفة القديمة لأنهم لا يقولون بوجود الصفة القديمة، ولا بتعليل الأحوال القديمة بها، بل هم قائلون بأن الله تعالى عالميته واجبة بلا علم تعلل هي به وهكذا البواقي.
قوله: (أو ما كان من الأحكام متغيرا بالعلة) قيل: الآنسب أن يقال: متغيرا بشيء أو أمر بترك الصريح بالعلة، لأن هذا التعريف مأخوذ من تعريف العلة الذي لم يصرح فيه المعلول، ولذا لم يتعرض هناك بلزوم الدور.
Sayfa 188