913

============================================================

المرصد الخامس - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول توجبه الصفة في محلها وأما تنحو قولهم: العلة ما توجب معلولها عقيبها بالاتصال (إذا لم يمنع) منه مانع، (أو) العلة (ما كان المعتل به معللا، وهو) أي كون المعتل معللا به (قوله) أي قول القائل: (كذا لأجل كذا)، كقولنا: كانت العالمية لأجل العلم (فدوري)، أما الأول، فلأن المعلول مشتق من العلة، إذ معناه ماله علة، فتتوقف معرفته على معرفتها، فلزم الدور. ويتجه عليه أيضا: أن العلة إن أوجبت معلولها في أول زمان وجودها، فلا يصح اعتبار التعقيب في تعريفها، وإن لم توجبه إلا في الوقت الثاني من وجودها لزم منه أن يقوم العلم بشخص مثلا، وهو غير عالم بعد، وأيضا اعتبار عدم المانع باطل، فإن إيجاب العلم للعالمية لا يتصور فيه تخلف وممانعة، وسياتي أن إيجاب العلة لا يكون مشروطا بشرط اتفاقا. وأما الثاني فلأنه عرف العلة بالمعتل والمعلل، ومعرفة كل منهما موقوفة على معرفة العلة، فالدور لازم. وفيه أيضا فساد آخر، هو رد العلية إلى القول، أعني ما يقال: كان كذا لأجل كذا، ولا شك أنه ليس قوله: (فلأن المعلول مشتق إلخ) وما توهم من الدور من ضمير معلولها لكونه راجعا إلى العلية فوهم لأنه راجع إلى ما والتأنيث باعتبار أنه عبارة عن العلة.

قوله: (اعتبار التعقيب) لأنه زماني بدليل قوله بالاتصال : قوله: (وأيضا إلخ) هذا القيد لم يذكره المصنف، لكنه واقع في أصل التعريف، ولذا زاد الشارح قدس سره ورده، وما توهم من أن هذا الرد إنما يتم إذا كان تعريفا لعلة الحال بخصوصها كالتعريف السابق، أما لو كان تعريفا لمطلق العلية كما يشعر به ترك لفظ الصفة، فلا فليس بشيء لأنه يخرج عنه العلة التامة ولا يصدق على شيء من أفراد الناقصة إذ لا إيجاب في شيء منها ما لم يعتبر معه وجود الشرائط ويخرج الواجب تعالى إذ لا إيجاب.

قوله: (أما الأول فلأن المعلول أيضا) أجيب عنه : بان تعريف العلة الاصطلاحية بما علم عرفأ أنه معلول ليس من الدور في شيء فيكون هذا تعريفا رسميا للعلة.

قوله: (فلا يصح اعتبار التعقيب) لأن المراد به التعقيب الزماني لا الذاتي بقرينة ذكر الاتصال.

قوله: (لزم منه أن يقوم العلم) الظاهر أن هذا اللازم ملتزم عند المعرف بناء على مذهب البعض من أن العلة متقدمة على المعلول زمانا، وأن الإيجاد في وقت يعتبه وجود المعلول من غير انفصال، فحينثذ يجوز قيام العلم بمحل في آن هو غير عالم في ذلك الآن، بل عقيبه من غير انفصال لكن لما كان هذا المذهب مصادما للضرورة العقلية كما سبق مفصلا لم يلتفت إليه، واررد هذا اللازم ردأ عليه.

قوله: (وأيضا اعتبار عدم المانع إلخ) هذا الاعتبار مستفاد من قوله : إذا لم يمنع منه مانع، وهذا القيد وإن لم يذكر في كلام المصنف إلا أنه مذكور في اصل التعريف الذي أورده ذلك

Sayfa 187