Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
17 المرصد الخامس - المقصد الغامن : التسلسل محال أن يستند الصكن إلى علة عداهما وهذا البرهان الحدسي يعم الأمور المتعددة الموجودة معا المترتبة سواء كان ترتبها من جانب العلل أو المعلولات ولا يجرى في المقادير إلا إذا فرض عروض إلا عدد لا جزائها بأن يجعل أذرعا غير متناهية العدد بخلاف برهان التطبيق فاته جار فيها بدون هذا الفرض. الوجه (الرابع: لو تسلبل العلل) إلى غير النهاية (لزم زيادة عدد المعلول على عدد العلل)، أي لزاد عدد المعلولية على عدد العلية، (والتالي باطل: أما الشرطية فلأنا إذا فرضنا سلسلة من معلول أخير إلى غير النهاية، كان كل ما هو علة فيها) اى في تلك السلسلة، (فهو معلول)، لأن كل واحد مما عدا المعلول الأخير فيها يكون علة لما بعده، ومعلولا لما قبله، (من غير عكس) كلي (فإن قول: (فكيف يتصور الانحصار فإن الواقع بين المعلول المعين وبين واحدة غير معينة غير متناه عددا لا يمكن الحكم باتحصاره بين الحاصرين. قال المحقق الدواني هذه المقدمة اعني وجوب توسط الكل بين المبدا، وواحدة ليس أجلى من المطلب حتى يثبت بها أو يتبه بها عليه بل يكاد يكون عينه إذ لا معنى للانتهاء إلا احاطة النهاية. وليت شعري كيف يجرى الخفاء في هذا السمطلب مع جلاء تلك المقدمة انتهى. ولا يخفى على الفطن أن المتبه به تناهي المايين بانحصاره والمنبه عليه تناهي الكل يعدم زيادته إلا بقدر متناه، والأول أجلى.
قوله: (لكن صاحب القوة القدسية إلخ) اي يحكم آن كل ما عدا واحدة منها داخلة في هذا الحكم وإن لم تتعين تلك الواحدة.
قوله: (ولا يجرى في المقادير إلا إذا إلخ) وذلك لأن خلاصته أن فرض اللاتناهي عددا يستلزم التناهي عددا فلا بد من اعتبار عروض العدد.
قوله: (جار فيها بدون إلخ) بأن يقال: لو تسلسل مقدار إلى غير النهاية فيفرض مقدار آن أحدهما من مبدا معين إلى غير التهاية، وثانيهما مما فوقه بقدر معين ونطيق الأول بالثاني فأما آن ينقطع احدهما، فيلزم تناهي ما فرض غير مثناه أولا ينقطع فيلزم مساواة الجزء للكل.
قوله: (الرابع لو تسلسل إلخ) اورد عليه أن العلية والمعلولية اعتباران عقليان والبرهان إنما ينتهض إذا تحققتا غير متناهيتين وهذا لا يكون في الخارج ولا في الوجود الذهني التفصيلي ولا الإجسالي إذ لا امتياز فيه فلا يختص واحد بالعلية والآخر بالمعلولية اقول على تقدير تسليم أن العلية والمعلولية من الآمور الاعتبارية لا شك في اتصاف الاشياء بهما في الخارج اتصافا انتزاعيا، اعتي كونها بحيث يصح أن ينتزع عنها العلية والمعلولية، ولا بد من تكافؤهما في هذا الاتصاف وتساويها فيه، وإذا فرضت السلسلة غير متناهية يلزم زيادة إحداهما على الأخرى باعتبار هذا الاتصاف فتدبر.
قول: (الرابع لو تسلسل العلل) هذا الدليل لا يجري فيما إذا كان عدم التناهي من الجازبين أى العلة والمعلول بخلاف الأدلة السابقة.
Sayfa 182