905

============================================================

المرصد الخامس - المقصد الثامن : التلسل محال أن يستند الكن إلى علة كون الثاني بإزاء الثاني والثالث بإزاء الثالث وهكذا لجواز أن يقع آحاد كثيرة من إحداهما بإزاء واحد من الأخرى اللهم إلا إذا لاحظر العقل كل واحد من الأولى واعتبره بإزاء واحد من الأخرى لكن العقل لا يقدر على استحضار ما لا نهاية له مفصلة لا دفعة ولا في زمان متناه حتى يتصور هناك تطبيق ويظهر الخلف بل ينقطع التطبيق باتقطاع الوهم والعقل واستوضح ما صورناه لك بتوهم التطبيق بين جبلين ممتدين على الاستواء وبين أعداد الحصى فإنك في الأول إذا طبقت طرف أحد الجبلين على طرف الآخر كان ذلك كافيا في وقرع كل جزء من أحدهما بإزاء جزء من الثاني وليس الحال في أعداد الحصى كذلك بل لا بد لك في التطبيق من اعتبار تفاصيلها قالوا: فقد ظهر أنه لا بد من هذين القيدين في تتميم البرهان التطبيقي فلا تقض بالأعداد أصلا قال المصنف : (وانت تعلم أن الدليل) يعنى برهان التطبيق (عام لقيامه) وجريانه (في كل ما ضبطه وجود) كما قررناه لك (فتخصيص المدلول) ببعض ذلك المضبوط أعني المقيد بالاجتماع في الوجود مع الترتب بوجه من الوجوه (اعتراف بالتخلف) أي بتخلف المدلول عن الدليل في البعض الآخر اعني الحوادث المتعاقبة والأمور المجتمعة بلا ترتب (وانه يوجب بطلان الدليل) لكونه منقوضا. الوجه (الثالث ما بين هذا المعلول) المعين (وكل علة) من العلل الواقعة في السلسلة التي فرضت غير متناهية (متناه لأنه محصور بين حاصرين) هما هذا المعلول وتلك العلة ومن المحال أن يكون ما لا يتناهي محصورا بين أمرين يحيطان به (فيكون الكل) اي كل السلسلة (متناهيا) إذا كانت الجملتان موجودتين معا من الأمور الممكنة وإن لم يكن بين آحادهما ترتب والعقل يفرض ذلك الممكن واقعا حتى يظهر الخلف ولا يحتاج ذلك الفرض إلى ملاحظة آحادهما مفصلة بل يكفي في فرض وقوع هذا الممكن ملاحظتها إمالا فالترتب مما لا يحتاج إليه في إجراء البرهان. وأما ثانيا فلأن عقولنا وإن كانت لا تقدر على استحضار ما لا نهاية له مفصلة إلا آن القوى العالية وافية بملاحظتها وتطبيقها فيرد الإشكال وأما ثالثا فلان الجملتين إن لزم كونهما متحققتين في نفس الأمر بحيث يحصل التطبيق بينها فيها، لم يتم الدليل لأنه لا يلزم استحالة وجود سلسلة واحدة غير متناهية. إذ ليس هناك جملتان متحققتان في نفس الأمر متطابقتان لتوقف ذلك على تباين الجملتين وانفصالهما والجزء مع الكل ليس كذلك وحديث الجبلين والرمل الذى أورده للتوضيح ضائع إذ لا مناسبة له بما نحن بصدده. وإن كفى كون الجملتين الثالث وارد على المتكلمين أيضا في مراتب الأعداد.

المعلول الأخير والعلة القريبة حتى يحكم بأنه متناه .

Sayfa 179

Sharḥ al-Mawāqif | Usul