Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
1 المرصد الخامس- المقعد الثامن : التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة مفصلة في الذهن دفعة ومن المعلوم أنه لا يتصور وقوع بعضها بازاء بعض إلا إذا كانت موجودة تفصيلا معا إما في الخارج أو في الذهن وكذا لا يتم التطبيق إذا كانت الآحاد موجودة معا، ولم يكن بينها ترتب بوجه ما إذ لا يلزم من كون الأول بإزاء الأول واعتبر وقوع بعض الآحاد بإزاء بعض حكم بأنها تستلزم أحد المحلين المذكورين، وأما ما قيل في بيان عدم اشتراط الاجتماع من أن وجود كل واحد في وقت يكفي للانطباق روقوع كل واحد من الآحاد بإزاء الآخر غاية الأمر أن يكون التطبيق تدريجيا فمدفوع بأنه وإن كان تدريجيا لا بد في كل مرتبة من وجود الطرفين معا ولا وجود في السلسلة المتعاقية إلا للواحد فقط: قوله: (إذ لا يلزم إلخ) فيه أنه إن أراد به لا يلزم وقوع واحد بإزاء ما كان نظيره في الترتيب من الجملة الأخرى فمسلم لكنا لا نعتبر في التطبيق ذلك ولا نحتاج إليه إذ ليس مقصودنا إثبات الانتهاء إلى ما هو طرف السلسلة بل الانتهاء مطلقا وإن أراد به أنه لا يلزم وقوع واحد بإزاء واحد كما يدل عليه لجواز ان يقع آحاد كثيرة من إحداهما بإزاء واحد من الأخرى فممنوع لأنه بعد ما كان الآحاد موجودة إمكان وقوع واحد يإزاء واحد لازم وذلك كاف في المقصود وجواز وقوع آحاد كشيرة بإزاء واحد لا يقدح في ذلك كما لا يخفى وبما ذكرنا لك ظهر علو ما قاله الإمام في المطالب العالية أنه استقر رايي بعد الافكار المتتالية مدة أربعين يوما متوالية على أن هذا الضبط كاف في التطبيق ولا يتوقف على الاجتماع والترتب قتدبر فإنه مما خفي على بعض الناظرين وتصدى لبيان الاشتراط المذ كور بمقدمات يظهر فسادها مما حررناه: المتعاقبة وإن لم تجتمع في الوجود الخارجي لكنها مجتمعة في الوجود الظلي عندهم لكونها ثابتة في علم الملأ الأعلى لأنهم قائلون بأن علوم العقول والنفوس بحصول صور الأشياء فيها بل علم المبدا الأول أيضا عند الشيخ أبي علي كذلك. وهذا الاجتماع كاف في جريان برهان التطبيق وانتقاض دليلهم على أصولهم لأن علم المبادي العالية بالأشياء عندهم إنما هو بسبب العلم بعللها كما صرح به الرازي في النمط السابع من المحاكمات، وكل حادث جزء من علة حادث آخر فكذا علم كل واحد من الحوادث جزء من علة علم الآخر فيحصل الترتيب الطبيمي بحسب الوجود الظلي وإن فرض عدم كفاية علمها للحوادث بأوقاتها الواقعة هي فيها بالترتيب بحسب الأوقات. اللهم إلا أن يقال عبارة الرازي هكذا ثبت أن ذات المبدأ الأول علة لمعلوله وثبت آن العلم بالعلة علة العلم بالمعلول فيجوز ان يكون إطلاق العلة على العلم بالعلة بطريق المشاكلة ومراده الاستلزام فإنهم صرحوا بأن العلم التام بالعلل يستلزم العلم بالسمعلول لأن العلم التام بها هر أن يعلم ذاتها مع مالها من الصفات التي من جملتها العلية والعلم بالعلية لا يمكن بدون العلم بالمعلول وآما القول بأن العلم الأول علة للعلم الثاني فبعيد جدا كيف والعلم بالعلية متوقف على العلم بالمعلول ضرورة توقف معرفة الإضافة على معرفة المضافين فامتنع أن يكون موجبا وعلة له.
قوله: (وكذا لا يتم التطبيق إذا كانت الآحاد مرجودة معا ولم يكن يينها ترتب بوجه ما) فيه بحث أما أولا: فلان وقرع كل واحد من آحاد الجملة الناقصية بإزاء واحد من آحاد الجملة التامة
Sayfa 178