Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس المقصد الغامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة ترتب هذين النوعين أعني المجتمعة في الوجود والمتعاقبة فيه، (وليس بمجرد اعتبار الوهم)، كما في مراتب الأعداد، لان الآحاد فيهما قد اتصفت بالوجود في نفس الأمر، إما مجتمعة وإما متعاقبة. (وقال الحكماء: إنما يمتنع التسلسل في أمور لها وجود بالفعل، وترتب إما وضعا، وإما طبعا ليسقط عنهم ذلك النقض). وتلخيص ما ذكروه: أنه إذا كانت الآحاد موجودة معا بالفعل، وكان بينها ترتب أيضا، فإذا جعل الأول من إحدى الجملتين بإزاء الأول من الجملة الأخرى، كان الثاني بإزاء الثاني قطعا، وهكذا. فيتم التطبيق بلا شبهة، وإذا لم تكن موجودة في الخارج معا لم يتم لأن وقوع آحاد إحداهما بإزاء آحاد الأخرى ليس في الوجود الخارجي، إذ ليست مجتمعة بحسب الخارج في زمان أصلا وليس في الوجود الذهني أيضا لاستحالة وجودها قوله: (فإن ترتب هذين إلخ) في بعض النسخ بصيغة التفعيل، والمراد منه التطبيق، وفي بضها بصيفة التفعل والمراد منه الحصول إذ ليس الترتيب والترتب بمعنى تقديم بعض الأحاد على بعض أو تقدمه معتبرا عند المتكلم قوله: (ليقط إلخ) اللازم للغاية أى فيسقط ذلك النقض إما لعدم وجود الأعداد بالفعل كما هو التحقيق أو لعدم الترتب لأن جميع مراتبها مركبة من الوحدات وليس مرتبة جزها مما فوقها كما مر.
قوله: (وتلخيص ما ذكروه) من كون امتناع التسلسل مشروطا بشرطين. وتلخيص التلخيص: أن التطبيق التفصيلي ممتنع في الأمور الغير المتناهية مطلقا فلا يجري البرهان في شيء من الصور فالمراد التطبيق الإجمالي وهو إنما يجرى في الأمور المجتمعة السمترتبة دون غيرها قوله: (إذ ليست مجتمعة بحسب الخارج إلخ) والوقوع المذكور إذا كان عارضا في الخارج يقتضي وجود الطرفين في الخارج معا والجواب أن الاتصاف بالوقوع المذكور إذا كان حقيقيا فالحال كما لو ذكرت واما إذا كان انتزاعيا فلا يقتضي إلا وجود الموصوف في الخارج بحيث إذا لاحظ العقل انتزع منه الصفة والوقرع المذكور كذلك كالتعاقب فلا حاجة إلى الاجتماع وهو يكفي لنا في الاستدلال فإن كون السلسلة الغير متناهية في الخارج بحالة إذا لاحظها العقل قول: (ليق عنهم ذلك التقض) وجه سقوط النقض براتب الأعداد عندهم ليس عدمية العدد، فرإنه موجود عندهم، بل عدم الترتب بناء على ما هو المختار عندهم من آن كل عدد مركب من الوحدات لا الأعداد التي تحته كما سياتي، وبهذا يظهر أن النقض على من قال من الحكماء بجزئية بعض الأعداد من البعض، وعدم تناهي النفوس الناطقة مثلا وارد قطعا إلا أن يقولوا بعدمية الوحدة فافهم قول: (إذ ليست مجتعة بحب الخارج لي زمان أصلا) فيه بحث، لأن الحوادث
Sayfa 177