901

============================================================

المرصد الخامس - المقصد الثامن : التسلسل محال أن يستند المكن إلى علة1 أيضا متوقفأ على بيان كون العلة مع المعلول، فيستدل به على تناهي هذه الأمور كلها. (وقد نقض) هذا الدليل (بمراتب الأعداد، لأن الدليل قائم فيها مع عدم تناهيها)، وذلك لأنا نفرض جملتين من الأعداد إحداهما تضعيف الواحد مرارا غير متناهية، والأخرى تضعيف الألف كذلك، ثم نطبق إحداهما على الأخرى بأن نضع الأول من الزائدة بإزاء الأول من الناقصة، ونسرد الكلام إلى آخره، مع أن هاتين الجملتين غير متناهيتين بالضرورة. (والجواب) عن هذا النقض (أن المعلولات)، بل قوله: (لأنا نفرض إلخ) المطابق لما سبق أن يقول : كما في شرح المقاصد بأن يفرض جملتان إحداهما من الواحد والثانية مما فوقه بمتناه ونطبق إحداهما بالأخرى إلخ والشارح قدس سره حمل مؤونة تضعيف الواحد وتضعيف ما فوقه مرارا غير متناهية ليحصل الجملتان المتباينتان ويكون جريان التطبيق فيهما أظهر مما فرض سابقا من تطبيق آحاد الجزء بآحاد الكل فإن قلت: فيما سبق كان تطبيق الواحد بالواحد وفي صورة النقض على كلا التقديرين تطبيق الواحد بالكثير قلت: هذا الغرق لا بجدي نفعا لأن في كل منهما تطبيق المتناهي بالمتناهي، فإن استلزم خلاف المفروض في الأول استلزم خلاف المفروض في الثاني وإلا فلا ثم اعلم أن جريان البرهان في الأعداد ليس باعتبار لاتناهيها بالفعل إذ لا يقول به أحد من المتكلمين لأن المعدودات متناهية خارجا وذهنا والتصور التفصيلي لها ممتنع من القوى القاصرة والإجمالي لا تعدد فيه فضلا عن اللاتناهي وفي علمه تعالى متناهية ضرورة إحاطة العلم بها وكذا في علم المبادى العالية إن قلنا بوجودها والعلم التفصيلي لها بما لا يتناهى بل جريانه فيها باعتبار عدم تناهيها بالقوة باعتبار وجودها في المعدودات الخارجة الغير المتناهية في الاستقبال ومنشؤه عدم الفرق بين رجود الامور المتعاقبة في الزمان الماضي حيث اعترف المستدل بجريانه فيها وبين وجودها في الاستقبال إذ الموجود في كل زمان واحد من آحاد السلسلة ولو كفى الوجود الفرضي في الأمور الماضية كفى الوجود الفرضي في الأمور المستتبلة وحاصل الجواب إيداء الفرق بينهما بأن ما ضبطه الوجود فآحاد السلسلة الغير المتناهية فيها تكون موجودة في نفس الأمر ولو على التعاقب فيمكن فرض التطبيق بينها فرضا مطابقا للواقع فيلزم أحد المحالين بخلاف الأمور الموجودة في الأستقبال قإنها لم يضبطها الوجود فليست الآحاد موجودة في نفس الأمر ففرض التطبيق بينها فرض محال وعلى تقدير وقوعه إنما يستلزم تساوى ما فرض غير متساو أو تناهي ما فرض غير متناه ولا محذور في ذلك المحال يجوز أن يستلزم المحال: كان الحادث في كل واحد من تلك الأجراء واحدا او اكثر فإن تناهيها مستلزم لتناهي آحادها لان الحادث في كل زمان متناه: قوله: (والجواب عن هذا النقض) قال الأستاذ المحقق في الذخيرة: واعلم أن معنى النقض جريان الدليل بجيع مقدماته في شيء مع تخلف الحكم عنه فجوابه إما بمنع جريان الدليل في صورة النقض لعدم صدق بعض مقدماته فيها وإما بمنع تخلف الحكم عنه فيها، فالمحققون

Sayfa 175