900

============================================================

1 المرصد الخامس - المقصد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة (كانت الناقصة كالزائدة)، اي مساوية لها في عدة الآحاد، (وهذا خلف. وإلا) اي وإن لم يكن بإزاء كل واحد من الزائدة واحد من الناقصة، (وجد في الزائدة جزه لا يوجد بإزائه في الناقصة شيء، وعنده) أي عند الجزء الذي لا يوجد بإزائه شيء من الناقصة (تنقطع الناقصة) بالضرورة، (فتكون) الناقصة (متناهية)، لانقطاعها. (والزائدة لا تزيد عليها إلا بمتناه) كما صورناه، (والزائد على المتناهي بمتناه متناه) بلا شبهة.

(فيلزم انقطاعهما وتناهيهما) في الجهة التي فرضناهما غير متناهيتين وغير منقطعتين فيها، (هذا خلف. وهذا الدليل هو) المسمى ببرهان التطبيق، وهو (العمدة) في إبطال التسلسل، لجريانه في الأمور المتعاقبة في الوجود، كالحركات الفلكية، وفي الأمور المجتمعة، سواء كان بينها ترتب طبيعي، كالعلل والمعلولات، أو وضعي كالأبعاد، أو لا يكون هناك ترتب أصلا، كالنفوس الناطقة المفارقة . وليس قوله: (أي مساوية لها إلخ) بمعنى عدم السفاوتة، لأنه يوجد في كل واحدة منها ما يوجد في الأخرى، فلا يكون الجزء جزءا ولا الكل كلا ويكون وجود الزيادة كالعدم وحيمذ سقط ما قيل لا نسلم لزوم التساوي إن أريد به نوافي الجملتين بحد واحد لأن الوجدان المذكور كما يكون لاجل التساوي يكون لأجل اللاتناهي أيضا، وإن أريد به عدم المفاوتة فلا نسلم استحالته.

قوله: (فتكون التاقصة متناهية) والمفروض عدم تناهيها هذا خلف فقوله والزائدة لا تزيد إلخ زيادة بيان يتم المدعى بدونها.

قوله: (والزائد على المتناهي) أي بمراتب متناهية: قوله: (لجرياته إلخ) فعمديته باعتبار عموم تفعه مع مساواته لما عداها في إفادة بطلان التسلسل في جانب العلل.

قوله: (كانت الناقصة كالزائدة) اي مساوية لها لأن الزيادة غير معقولة فكانها غير محتملة على أن انقطاع الزائدة يستلزم التناهي وفيه السطلوب وهاهنا بحث وهو أنه إن أريد بكون الناقصة كالزائدة التساوى بمعنى توافي حد الجملتين فليس بلازم إذ لا حد في الجملتين من جانب اللاتناهي وإن أريد به عدم قصورهما عن وقرع كل جزه من أحدهما بمقابلة كل جزء من الآخر فقد لا نسلم استحالته، فإن ذلك من عدم اللاتناهي لا من التساوي في المقدار.

قوله: (كالتفوس الناطقة المفارقة) الفلاسفة قاثلون بعدم تناهي النفوس الناطقة المفارقة عن الأبدان لقولهم بقدم نوع الإنسان ويدعون عدم جريان برهان التطبيق فيها إما لعدم الترتيب بينها أو لعدم اجتماعها في الوجود لأنه إن اعتبر إضافتها إلى ازمنة حدوثها يتحقق الترتيب ولا يتحقق الاجتماع في الوجود لامتناع اجتماع تلك الأزمنة وإن لم تعتبر بل أخذ ذواتها لم تكن مرتبة واما الجواب بأنه قد يحدث منها جملة في زمان وقد يخلو زمان عن حدوث شيء منها فلا يجري التطبيق فيما بين آحادها فلا يتم لأن لنا أن نطبق بين النفوس الحادثة في أجزاء الزمان سواء

Sayfa 174