Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الخامس- المقصد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علا7 قبله بمرتبة واحدة، وهكذا؛ لأنه لو كان ما قبل المعلول الأ خير علة موجدة للسلسلة بأسرها مستقلة بالتاثير فيها حقيقة لكان علة لنفسه قطعا. واعلم أن هذا الدليل إنما يجري في تسلسل الممكنات متصاعدة في العلل، لا متنازلة في المعلولات كما لا يخفى على ذي فكرة. الوجه (الثاني) من وجوه إبطال التسلسل (أنا نفرض من معلول ما) بطريق التصاعد (إلى غير النهاية جملة، ومما قبله بمتناه إلى غير النهاية جملة أخرى)، هذا إذا كان التسلسل في جانب العلل، وإذا كان في جانب المعلولات فرضنا من علة معينة بطريق التنازل إلى غير النهاية جملة، ومما بعدها بمتناه إلى غير النهاية جملة أخرى فيحصل هناك جملتان غير متناهيتين إحداهما زائدة على الأخرى بعدد متناه. (ثم نطبق الجملتين) أي إحداهما على الأخرى (من ذلك المبدا) أي من ذلك الجانب الذي لكل واحدة منهما فيه مبدأ، (فالأول) من إحداهما (بالأول) أى بإزاء الأول من الأخرى، (والثاني بالثاني، وهلم جرا. فإن كان بإزاء كل واحد من) الجملة (الزائدة واحد من) الجملة (الناقصة) في عدة الآحاد قوله: (لا متنازلة في المعلولات إلخ) فيه بحث لأنه إذا فرض المبدأ علة معينة صدر عنها معلول، ومن ذلك معلول آخر، وهلم جرا إلى غير النهاية، يكون كل واحد من تلك الآحاد سوى المبدا علة من وجه، معلولا من وجه. فنقول: كما أن لكل واحد من تلك الآحاد معلول، كذلك يكون لمجموعها ايضا معلول، لأنه ليس عبارة إلا عن الآحاد التي كل واحد منها علة، فمعلوله إما نفسه، أو جزؤه، فيلزم تأخر الشيء عن نفسه بمرتبة أو بمراتب، وإما خارج عنه والخارج عن جميع السلسلة التي فرضت متنازلة إلى غير النهاية يكون علة لا معلول له، فينقطع السلسلة.
فخلاصة البرهان جار في المعلولات الغير المتناهية أيضا، وما قيل في وجه عدم الجريان من أنه لو تسلسلت المعلولات من الواجب إلى غير النهاية، فحيتعذ يمكن اختيار كون علة الجملة داخلة في السلسلة، ولا تسلم أن علة الجملة لا بد أن تكون علة لكل واحد من أجزائها فيما إذا كان بعض اجزاء الجملة غير مفتقر إلى علة أصلا، اي الواجب، كما عرفت. فلا يلزم علية الشيء لنفسه كما في التسلسل في جانب العلة فوهم محض؛ لأنه إجراء للبرهان في جانب العلة، والكلام في إجرائه في جاتب المعلول.
الشيء بتفسه مع أنه لو تصور هذا لزم بطلان الاستدلال إذ على هذا التقدير لم تحتج السلسلة إلى عله خارجة عنها، حتى يلزم انقطاعها ويثبت الواجب كما هو المدعى، وليس المقصود من الاعتراض إلا هذا.
قول: (هذا إذا كان التسلسل في جانب العلل) اى الفرض بطريق التصاعد. وأما فرض الجملة الثانية مما قبل المعلول، فهو بطريق الأنسبية لا الوجوب، لجواز فرض الجملة الثانية اولا، وعلى هذا القياس فرض الجملة الثانية مما بعد العلة في إبطال التسلسل من جانب المعلول.
Sayfa 173