Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
172 المرصد الخامس - المقصد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة مستقلة بالتاثير على معنى أن لا يكون له شريك في التاثير في تلك السلسلة، وإلا كان ذلك البعض مؤثرا في نفسه؛ لأنه ممكن، فلا بد له من علة مؤثرة، ولا يمكن أن تكون تلك العلة المؤثرة غير ذلك البعض، وإلا لم يكن ذلك البعض مستقلا بالتأثير في السلسلة، بل كان له شريك فيه، ولا يمكن أن يكون في السلسلة المفروضة بعض مستغن عن المؤثر، كما في المركب من الواجب والممكن، ويهذا تبين بطلان ما قد قيل: من أنه يجوز ان يكون ما قبل المعلول الأخير علة للجميع، وهو معلول لما قوله: (على معنى أن لا يكون له شريك إلخ) قيل عليه: إن أراد أن لا يكون لها شريك اصلا، لا خارج ولا داخل، فلا نسلم احتياج الممكن إلى موجد كذلك. وإن أراد أن لا يكون لها شريك خارج فمسلم، لكن لا نسلم لزوم كون ذلك البعض مؤثرا في نفسه؛ لجواز أن يكون ذلك البعض مجمرع ما قبل المعلول علة مستقلة غير محتاج إلى خارج للجملة، ويكون علة ذلك المجموع ما قبله بواحد، وهلم جرا. فلم يندفع بهذا التقرير الاعتراض الأتي، ولم يتبين فساده اقول: هذا رجوع إلى الاعتراض الثالث؛ لأن حاصله أن تعليل المجموع باعتبار تعليل كل جزء منه بآخر إلا أنه اعتبر الأجزاء هاهنا الجمل، وفيما سبق الآحاد . وحينيذ يمود ما مر سابقا من أن مجمرع تلك الجمل مغاير لكل واحد من الجمل، فلا بد له من علة، ولا يجوز أن يكون نفسه لامتناع تقدم الشيء على نفسه ولا جزءه، لأنه لا بد أن يكون علة لكل واحد من أجزائه، فيكون علة لنفسه، فتكون خارجة عنه ويلزم الانقطاع.
لمجموع (ج 3) مع استناد الأجزاء إلى الأجزاء، وما يقال: كل جزء يفرض علة للتسلسل، فعليته أولى منه بالعلية لها، فيلرم ترجيح المرجوح. مدفرع بان ما قبل المعلول الأخير الذي ليس علة لشيء من آحاد السلسلة أولى بالعلية للسلسلة من سائر الأجزاء؛ لاستقلاله بإيجادها من غير احتياج إلى معاون، بخلاف غيره من الأجزاء فإنه يحتاج إلى معاون في الإيجاد، وهو العلة القريبة.
وأما المعلول الأخير فليس بمعاون في إيجاد السلسلة؛ إذ ليس علة لشيء أصلا.
قوله: (وبهذا تبين بطلان ما قد قيل) قد عرفت بما حررناه في الحاشية السابقة اندفاع هذا الكلام . فإن قلت، السمراد بالعلة في تقرير الدليل هو الفاعل المستقل على معنى أن لا يستند شيء من اجزاء السلسلة إلا إليه، أو إلى ما صدر عنه، وما قبل المعلول الأخير لا إلى نهاية ليس فاعلا مستقلا بهذا المعنى، وهو ظاهر. وأيضا ما قبل المعلول الأخير لم يجب به جملة السلسلة، بل وجب به المعلول الأخير، ووجب بهما الجملة لا بالأول وحده، والكلام فيما تجب الجملة به، فاندفع الاعتراض قلت: الجواب عن الأول الذي ذكره المصنف في الإلهيات أن المعلوم لنا هر أن كل ممكن مركب من الممكنات، لا بد له من فاعل مستقل، بمعنى أن لا يحتاج المركب إلى فاعل خارج عنه وفيما قيل المعلول الأخير استقلال بهذا المعنى، وأما الاحتياج إلى فاعل مستقل بذلك المعنى فلا نسلم ذلك، وعن الثاني الذي ذكره الشارح في حواشي التجريد أن المعلول الأخير مع مجوع ما قبله نفس جلة السلسلة، فكيف يتصور وجوب السلسلة بهما، وهو تعليل
Sayfa 172