896

============================================================

17 المرصد الخامس - المقصد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة إما أن تكون عين السلسلة، أو داخلة فيها، أو خارجة عنها. والأول محال؛ لأن العلة الموجدة لشيء سواء كان ذلك الشيء واحدا معينا أو مركبا من آحاد متناهية، أو غير متناهية، يجب أن يتقدم بالوجود على ذلك الشيء، ومن المستحيل تقدم المجمرع على نفسه بالوجود، والاشتباه إنما وقع بين تعليل كل واحد من السلسلة بآخر منها، وبين تعليل مجموعها بمجموعها، وهما أمران متغايران، والأول هو المتنازع فيه الذي نحن بصدد إيطاله بطريق الاستدلال، والثاني مما ينبه على بطلانه، فإنه باطل قوله: (والاشتباه) آي للسائل حيث قال: فلكل واحد من آحاد السلسلة علة، ولما لم يكن المجمرع على هذا الوجه غير الأفراد لم يحتج إلى علة خارجة: قوله: (وهما أمران متغايران) أي التعليلان متغايران؛ لكون كل واحد، والكل متغايرين في المفهوم والأحكام الخارجية، أما الأول فلأن معتى كل واحد واحد أي واحد كان من غير أن يكون معه آخر، ومعنى الثاني واحد مع آخر، واما الثاني فلصدق قولتا: كل واحد يشبعه هذا الرغيف دون كلهم وكلهم يحمل هذا الحجر دون كل واحد، وقيل في إثبات التغاير أنه إذا تحفق (1) و (ب) تحقق ثالث هو مجموع (1) و (ب) لا المجموع المركب منهما ومن الهيئة الاجتماعية العارضة لهما، إذ لا تتحقق تلك الهيئة في الخارج، بل المراد معروض تلك الهيثة الاعتبارية، وذلك لأنا نعلم ضرورة أنه تحقق هاهتا ما كان موصوفا بالكثرة والاثنينية، ومعروض الهيئة، وهو غير كل واحد؛ لأن كل واحد معروض بوصف الوحدة. وأيضا كل واحد جزء وذلك جواب الشارح قطعا؛ إذ قد علم أن مختاره في الحقيقة هو الشق الثاني أعني كون علة السلسلة جزءا منه والشارح يتكلم على اختيار الشق الأول فهو إيراد على ظاهر عبارته على آن في تقريره ترديدا قبيحا لأنه لما حكم اولأ بأن علة مجموع السلسلة علل الآحاد التي كل واحد منها داخل في السلسلة تعين عدم الخروج، فالترديد الذي ذكره مثل ان يقال: هذه الجملة من أجزاء الشيء إما غير خارجة عنه، او خارجة عنه، ولا خفاء في قبحه. وقد يناقش أيضا بأن هذا الذي ذكره مبني على توهم ان السلسلة موجود آخر ممكن محتاج إلى علة اخرى هي جميع تلك العلل، وليس كذلك. بل ليس هناك إلا ممكنات قد احتاج كل منها إلى علة، وما يقال: إن وجودات الآحاد غير وجود كل واحد منها كلام خال عن التحصيل. وفيه بحث ظاهر، وها هنا مناقشة على الحكماء لا بد ان ينبه عليها وهي ان مجموع السلسلة إذا كان مغايرا لكل واحد من آحادها ومحتاجا إلى علة غير علة كل واحد من الآحاد، ورد عليهم الاعتراض في السلسلة المتناهية كسلسلة العقول العشرة مثلا، فإن علة مجموع هذه السلسلة لا يجوز أن تكون نفسها، ولا داخلة فيها، وهو ظاهر، ولا يجوز أن تكون خارجة عنها وإلا لكانت واجبة أو ممكنة، فإن كانت واجبة لزم تعدد الواجب لأنهم لا يجوزون صدور اثرين عنه تعالى وقد اسندوا إليه العقل الأول، فعلة المجموع لا بد أن يكون واجبا آخر، وإن كانت ممكنة لزم توارد العلل والحاصل أن القول بانتهاء سلسلة العلل إلى الواجب ومنع جواز صدور أثرين عن مؤثر واحد متناقضيان. وكأنا أشرنا في أوائل المقصد الثالث إلى ما يمكن أن يدفع به هذا الاعتراض فليتأمل فيه

Sayfa 170

Sharḥ al-Mawāqif | Usul