894

============================================================

18 المرصد الخامس - المقعد الثامن: التسلسل محال أن يستند الممكن إلى علة (وهو) اي عدم استناد ذلك الجزء إلى علة داخلة في السلسلة، (خلاف المفروض) لأنا قد فرضنا أن كل واحد من آحاد السلسلة مستند إلى آخر منها إلى النهاية، هذا خلف: وأيضا إذا لم يستند ذلك الجزء إلى علة داخلة طرفا لتلك السلسلة، فتكون متناهية مع فرضها غير متناهية. وإذا استلزم وجود شيء عدمه كان محالا، فالتسلسل محال، وهاهنا اعتراضات: الأول أن لفظ الجميع والمجموع والجملة إنما يطلق على المتناهي، وهذا نزاع لفظي؛ إذ المراد بالمجموع هاهنا هو تلك الأمور بحيث لا يخرج عنها واحد منها، كما تبه عليه بقوله: ولا يخرج عنها شيء منها، وهذا اعتبار معقول في الأمور المتناهية وغير المتناهية. الثاني: أن الآحاد الممكنة المتسلسلة إلى غير النهاية إذا كانت متعاقبة لم يكن لها مجموع موجود في شيء من الأزمنة، وجوابه، أن كلامنا في العلل المؤثرة، وقد سيق في المقدمة وجوب اجتماعها مع المعلول.

الثالث: أن تلك الآحاد على تقدير اجتماعها في الوجود تعتبر تارة مع هيئة اجتماعية تصير بها شيئا واحدا، وتعتبر أخرى بدون تلك الهيئة، فإن أردت بجميع السلسلة المعنى الأول لم يكن موجودا ولا ممكن الوجود أيضا؛ لأن الهيئة الوحدانية العارضة لها في العقل أمر اعتباري يمتنع وجوده في الخارج، واستحالة جزه من المركب مستلزمة لاستحالة الكل. وإن أردت به المعنى التاني اخترنا أن علة الجميع نفسه، على معنى أنه يكفي في وجوده نفسه من غير حاجة إلى امر خارج عنه، فإن الثاني علة للأول، والثالث علة للثاني، وهكذا. فلكل واحد من آحاد السلسلة علة فيها. ولما لم يكن المجموع المأخوذ على هذا الوجه غير الأفراد لم يحتج إلى علة خارجة عن علل الآفراد، ولا امتناع في تعليل الشيء بنفسه على هذا الوجه أعني أن يعلل كل واحد من أشياء غير متناهية بما قبله في الترتيب الطبيعي، فلا تحتاج تلك قوله: (وإذا استلزم إلخ) كما فيما نحن فيه، فإنه استلزم وجود التسلسل عدمه بعدم الاستناد، أو بعدم اللاتناهي قول: (إنما يطلق على المتناهي) فلا مجمرع هاهنا حتى يقال: إنه ممكن موجود فله علة.

قوله: (وهذا اعتبار معقول) ولو لم يكن معقولا كيف يحكم عليه بأنه غير متناه: قوله: (لم يكن لها مجموع إلخ) وبهذا يظهر ايضا أنه لا يجري في غير العلل المؤثرة.

ازمان وجوده وأما إذا اعتبر البعض معدا للبعض لا إلى نهاية فهو غير باطل عند الفلاسفة، وباطل ببرهان التطبيق عندنا.

Sayfa 168